متناهية فرضية موجودة بوجود واحد إجمالي أعلاها وأشدّها هو ما يلي أدون مراتب ما هو فوقه وأدناها ، وأنقصها هو ما يليه أعلى مراتب ما هو تحته ويتلوه في سلسلة الإبداع . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 256 ، 5 )
سلسلة صعودية
- إذ قد علمت أنّ ذاته ( تعالى ) علم بما سواه على أحسن الوجوه - لكون الصورة العلمية للأشياء هي عين ذاته ( تعالى ) ، فللأشياء قبل وجودها الكوني صور علمية إلهية لها وجود إلهي قدوسي ، وكل وجود إلهي بالضرورة يكون في غاية الحسن والبهاء ، فإذا تحقّق مثال تلك الصور في عالم الكون وجب أن يكون أبهى وأشرف النظام ، فيبتدي من أشرفها وجودا كالعقول الفعّالة ثم يتلوه ما هو أنقص منه قليلا كالنفوس الفلكية ثم صورها المنطبعة وهكذا متدرّجا إلى أن ينتهي إلى أنقص الموجودات وأدونها فيقطع سلسلة الإبداع في النزول عنده ، ولا يتخطّى إلى ما دونه ، لعدم إمكان ذلك ، فهو نهاية تدبير الأمر المشار إليها بقوله ( تعالى ) :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ
( السجدة : 5 ) ثم تفيض عنه بالامتزاج بين المواد الحسّية ووقوع الحركات والاستحالات الصور النوعية المتعاقبة على تفاوت مراتبها على القوابل بحسب الاستعدادات وإعداد الحركات ، فلا يزال يترقّى الوجود في الصعود إلى قرب المعبود من الأرذل إلى الأفضل حتى ينتهي الأفضل الذي لا أفضل منه في هذه السلسلة الصعودية ، كما قال ( سبحانه ) :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
( فاطر : 10 ) فعنده يقف ترتيب الخير والجود ، وبه يتّصل دائرة الوجود ، فهذا أحسن وجوه الصنع والإيجاد ، حيث يجعل المصنوع بحيث يبلغ إلى غاية ما أراد به الصانع من الخير المترتّب عليه ، ولا خير في صنعة صانع أفضل من أن يكون الغاية المؤدّية إليها ذلك الصنع هي ذات الباري جلّ ذكره ، فالعالم كله صار بهذا الترتيب كشخص واحد أوّله الحقّ وآخره الحقّ وصورته صورة الحقّ ، بل تمامه الحقّ كدائرة واحدة أولها النقطة وآخرها النقطة ، بل كلها النقطة السيّالة من ذاتها في ذاتها إلى ذاتها ، فسبحان ذاته الأعظم مما يضرب له الأمثال ، ولا يبلغ إلى وصفه المقال .
( سفع ( 3 / 2 ) ، 107 ، 15 )
سلوك
- السلوك عبارة عن قطع العقبات بين العبد وبين اللّه . وليست هي إلّا صفات القلب ، التي عمدتها التعلّق بالدنيا ، وهو رأس كل خطيئة . وبعض تلك العقبات أعظم من بعض . والترتيب في قطعها الاشتغال بالأسهل فالأسهل . ( كصج ، 135 ، 5 )
سماء
- إنّ اسم السماء كأنّها معتبر في معناه الفوقية ، لأنّها موضوعة للحقيقة السماوية مع هذا الشكل المخصوص المحسوس ، وهذه الهيئات المخصوصة من الفوقية وغيرها ، والعرب يقول : " سماء كل شيء