والسعادة الظنية هي التلذّذ بالشهوات ، والتنعّم بنعم الجنّات ؛ وتلك اللذّات الحيوانية الموجودة في دار الحيوان وجنة النفوس من الإنسان هي أشباه اللذات الحقيقية الموجودة في عيون الحياة ومنابع الخيرات وينابيع السعادات . ( تفسق ( 2 ) ، 184 ، 17 )
- إنّ السعادة على ضربين : بدنية وعقلية .
والبدنية ما يدرك بالمشاعر الجسمانية كالسمع للمسموعات ، والبصر للمبصرات ، والذوق للمذوقات ، والخيال للمتخيّلات والعقلية ما يدرك بالقوّة العاقلة - كإدراك العقل للمفارقات كذات الباري وصفاته وأسمائه وملائكته العلوية . والحكماء الإلهيون والأولياء الربّانيون رغبتهم في إصابة هذه السعادة أعظم من رغبتهم في إصابة اللذّات والخيرات البدنية الدنيوية أو الأخروية ، بل كأنّهم لا يلتفتون إلى تلك ، وإن أعطوها على وجه الدوام والاستمرار - كما في الآخرة - ولا يستعظمونها في جنبة هذه السعادة التي هي إدراك الصور العقلية المفارقة الذوات عن المحسوسات وما يليها . ( تفسق ( 2 ) ، 331 ، 6 )
- إنّ السعادة قسمان : دنيوية وأخروية .
والدنيوية قسمان : داخلية - كالصحة والسلامة - وخارجية - كترتّب أسباب المعاش وحصول ما يحتاج إليه من المال والجاه - . والأخروية أيضا قسمان : علمية - كالمعارف والحقائق - وعلمية - كالطاعات والخيرات - . ( تفسق ( 7 ) ، 387 ، 7 )
- إنّ سعادة كل أحد هو عبارة عن إدراك ما يلائم ذاته ، ويوافق طبعه . والملائم لكل شيء ما يكون مقتضى خاصيّته ، ويكون به كماله . ولهذا يكون لذّة الباصرة في إدراك الصور الجميلة ، وبذلك يحصل كمالها ؛ ولذّة السامعة في سماع الأصوات ، ولذّة القوة الشهوية في طلب اللذيذ الحسّي ، ولذّة القوّة العقلية في دفع الكريه الحسّى بالانتقام ، ولذّة القوّة العاقلة النظرية في إدراك حقائق الموجودات ونيل دقائق المعقولات ، والاتّصال بعالم المفارقات .
إذ به يحصل مقتضى خاصيّتها ويتحقّق كمالها وغايتها وتمامها . ( كصج ، 97 ، 2 )
سعادة إنسانية
- اعلم أنّ السعادة الإنسانية منوطة بشيئين :
بالعلم الذي هو عبارة عن الإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وبالعمل الذي حاصله تصفية مرآة القلب عن شواغل الدنيا ومستلذّاتها ، وترك الأول يوجب السقوط عن درجة أهل القرب والسعادة وانتكاس الرأس ، وترك الثاني يوجب العذاب الأليم ، فاللّه سبحانه قد راعى هذه الدقيقة ، فجعل كلّا من الشقاوتين منوطة بما يوجبه . ( تفسق ( 6 ) ، 97 ، 21 )
سعادة حقيقية
- في السعادة الحقيقية : لا نزاع لأحد في أنّ لذّة كل قوّة نفسانية خيرها بإدراك ما يلائمها وألمها وشرّها بإدراك ما يضادّها ، فلذّة الحسّ إدراك ما يلائمه من المحسوس