تعالى عن ذلك علوّا كبيرا - فسجودهم لآدم عليه السلام من هذه الجهة سجود للّه - لا له . . . ثم إنّك كلما تصوّرته أو تخيّلته من اللّه فهو سبحانه وراء ذلك ، فإن نظرت إليه بما هو صورة معيّنة لها صفات معيّنة إمكانية أو مكانية فقد عبدت غير اللّه وسجدت لسواه : وإن نظرت إلى الحقّ وجعلتها مرآة لملاحظة المعبود الحقيقي ولم تجعل النظر نظرين - نظرا إلى المرآة ، ونظرا إلى المرئي - فقد عبدت اللّه مخلصا محسنا . ( تفسق ( 3 ) ، 5 ، 3 )
سطح
- الكم المطلق ينقسم إلى متّصل بالمعنى الحقيقي ومنفصل يقابله ، والمتّصل إمّا أن يكون ثابتة الذات قارّة الأجزاء أو لا يكون ، الأول هو المقدار المنقسم إلى ما له امتداد واحد وهو الخطّ أو ما له امتدادان متقاطعان على القيام وهو السطح ، ويقال له البسيط ، أو له امتدادات ثلاثة متقاطعة على القوائم وهو الجسم التعليمي وهو أتمّ المقادير لقبوله القسمة إلى جهات ثلاث ويقال له : الثخين والثخن لأنّه حشو ما بين السطوح والعمق ، لأنّه ثخن نازل من فوق والسمك لأنّه ثخن صاعد من أسفل ، وقد ترسم المقادير الثلاثة على وجه آخر غير ما خرج من هذا التقسيم ، فيقال الخطّ ما يرتسم من حركة النقطة على بسيط والسطح ما يرتسم من حركة الخطّ خلاف مأخذ امتداده ، والجسم ما يرتسم من حركة السطح ارتفاعا وانحطاطا ، وستعلم أنّه مجرّد تمثيل لا تحقيق فيه ، أمّا المتّصل الذي لا يكون له قرار الذات فهو الزمان ، وتحقيق ماهيّته وأحكامه موكول إلى مباحث الحركة ، لشدّة تعلّقه بها . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 14 ، 5 )
- إنّ النقطة أمر عدمي لأنّها - نهاية الامتدادات ، كما أنّ السطح من جهة كونه نهاية إحدى جهات الجسم عدمي ، وكذا الخط من جهة كونه نهاية للجهتين عدمي ، وهما وجوديّان من جهة كونهما امتدادا وذا امتدادين ، والنقطة لكونها نهاية محضة عدمية لا ذات لها متقرّرة . ( مبع ، 285 ، 19 )
سعادة
- اعلم أنّ النعم تنقسم إلى ما هي غاية مطلوبة لذاتها وإلى ما هي مطلوبة لغيرها .
أمّا الغاية فهي السعادة ويرجع حاصلها إلى أربعة أمور : بقاء لا فناء له ، وسرور لا غمّ فيه ، وعلم لا جهل معه ، وغنى لا فقر معه ؛ وهي النعمة الحقيقية وغيرها يراد لأجلها ولذلك قال النبي صلى اللّه عليه وآله : لا عيش إلّا عيش الآخرة .
( تفسق ( 1 ) ، 128 ، 14 )
- إنّ السعادة عند الحكماء على ضربين :
الحقيقية المحكمة ، والظنية المتشابهة .
فالسعادة الحقيقية عبارة عن الاتّصال بالعقليّات الدائمة ، ومجاورة الحقّ الأول ، والخير المحض ، وملائكته المقرّبين النازلين في مقاعد الصدق ومنازل القدس .