تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
الذي يرى من النظر إلى هذه المرآة بمنزلة النتيجة . وأيضا لو شاء أن ينظر إلى صورة أخرى ، تقع في الصورة المعاكسة لصورة تلك النتيجة ، فإنّه يحتاج أيضا إلى عدّة مرايا أخرى . هكذا فإنّ لمرآة النفس الإنسانية في طريق المطلوب الحقيقي مهاو وحفر وانحناءات لولبية ، لا تتأتّى ملاحظتها للإنسان في بدء الأمر إلّا عن طريق ترتيب المقدّمات التي هي في الحقيقة مرايا روحانية . . . وهذا معنى سير سالكي سبيل الحقيقة ، لأنّ السالك ينتقل نظره في كل لحظة من مرآة إلى مرآة إلى أن يدرك المقصد الحقيقي ويضع القدم في وادي القدس ، ويصل إلى سمع وعيه نداء :
إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ
( طه : 12 ) . بعدئذ تتعطّل كل المرايا ، وتخلع النعلان الكبرى والصغرى ، وتحدث المكالمة الحقيقية من غير واسطة . ( رسص ، 156 ، 20 )

سالك واصل

- كلما بعد القمر عن جرم الشمس امتلأ نورا وشروقا وزاد جلاءا وظهورا وكلّما قرب منها دقّ وضعف واستقوس ظهره وانحنى قامته حتى إذا صار في غاية القرب عند المقارنة الحقيقية انمحق نوره بالكلية وزال ظهوره رأسا ، فهو مثال السالك الواصل الفاني في مقام العندية والقرب ، وهو أيضا مثال المحجوب الباقي مع النفس في مقام الغيريّة والبعد ، " فالليل " مثال هوية العبد وأنانيته الموصوفة بظلمة الإمكان وسواد الحدثان ، " والنهار " مثال الوجود الفائض عليها من شمس الحقيقة وقيوم الوجود ، فالمحجوب المطرود عن باب اللّه يتوهّم أنّ لهويّته وجودا مستقلّا سابقا في شهوده وإدراكه على وجود الحقّ ، فللإشارة إلى نفي هذا الاحتمال عن بصائر أولى الأبصار وقع قوله تعالى :
وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ
( يس : 40 ) . ( تفسق ( 4 ) ، 115 ، 4 )

ساهرة

- كذلك يعبّر عن زمان القيامة ب " الساعة " وعن مكانها ب " الساهرة " فيكون الخلائق مجموعين حاضرين في محشر واحد في ساعة واحدة ، فكما أنّ يوم القيامة يجمع فيها الناس كلهم من الأزل إلى الأبد ، فكذلك جميع أمكنتهم وأزمنتهم . ( تفسق ( 4 ) ، 180 ، 22 )

سبب

- كل ما هو سبب لشيء فلابدّ أن يكون لوجوده تأثير في وجود ذلك الشيء ، فالوجود صالح للمؤثّرية ، فلو فرض مجرّدا عن الماهيّة لكان أولى بالتأثير لأنّ الماهيّة ليست شأنها إلّا الإمكان والحاجة ، وقد علمت أن لا تأثير للعدميات في شيء كما إنّ القوّة المادية لو فرضت مجرّدة عنها لكانت أولى بالتأثير لخلوصها عن شوائب النقائص والأعدام على أنّ ذلك مطلب آخر والذي نحن فيه إنّ الوجود صالح للعلّية مطلقا . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 380 ، 9 ) - السبب قد يكون بسيطا وقد يكون مركّبا .
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 464 | سميح دغيم