تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
ومن ذهب إلى أنه جوهر مفارق ، كأنّه أراد به الحقيقة العقلية من الصور الطبيعية الكائنة في علم اللّه . ومن ذهب إلى أنّ الزمان واجب الوجود لذاته ، أراد بذلك معنى أرفع ممّا يفهمه الجمهور ؛ وقد ورد أيضا في الحديث المشهور : " لا تسبّوا الدهر ، فإنّ الدهر هو اللّه " ، وفي الأدعية النبوية : " يا دهر ، يا ديهور ، يا ديهار ، يا كان ، يا كينان ، يا روح " . وفي كلام أساطين الحكمة : نسبة الثابت إلى الثابت سرمد ، ونسبة الثابت إلى المتغيّر دهر ، ونسبة المتغيّر إلى المتغيّر زمان . أرادوا بالأول نسبة البارئ إلى صفاته وأسمائه وعلومه ، وبالثاني نسبة علومه الثابتة إلى معلوماته المتجدّدة التي هي موجودات هذا العالم بالمعيّة الوجودية ، وبالثالث نسبة معلوماته المتجدّدة بعضها إلى بعض بالمعيّة الزمانية التي هي عين التقدّم والتأخّر الزمانيين . تأمّل فيه ! . ( رسح ، 129 ، 3 )

زمان ومكان

- اعلم إنّ الزمان علّة التغيّر والتعاقب مطلقا ؛ والمكان علّة الاختفاء والغيبة مطلقا ، فهما منشئان لاحتجاب الموجودات بعضها عن بعض ، فإذا ارتفعا في القيامة ارتفعت الحجب بين الخلائق ، فيجتمع الخلائق كلهم الأولون والآخرون ، فهو يوم الجمع :
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ
( التغابن : 9 ) . وبوجه آخر يوم الفصل ؛ لأن الدنيا دار اشتباه ومغالطة ، يتشابك فيها الحق والباطل ، ويعانق فيها الخير والشرّ ، ويتقابل المتخاصمان ، والآخرة دار الفصل والتميّز والافتراق ، ويتفرّق المختلفان :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ
( الروم : 14 ) ويتميّز المشابهات :
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
( الأنفال : 37 ) ، وينفصل الخصمان ، يحقّ الحق ويبطل الباطل :
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
( الأنفال : 42 )
لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ
( الأنفال : 8 ) ، ولا منافاة بين هذا الفصل وذلك الجمع ، بل هذا الفصل يوجب ذلك :
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ
( المرسلات : 38 ) والحشر أيضا بمعنى الجمع :
وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً
( الكهف : 47 ) . ( رسر ، 284 ، 11 )

زمن متناه

- إنّ المضاف قد يكون بسيطا حقيقيّا لا يكون له معنى غير نفس الإضافة وقد يكون ذاته من مقولة أخرى قد يعرضها الإضافة وهو المضاف المشهور ، فنقول : لكل من الزمان المتناهي والآن الذي هو طرفه حقيقة سوى كونه مضافا وهما باعتبار ذاتيهما لا يجب أن يكونا معا في الوجود والإضافة إنما تعرض لهما في العقل ، ولا استحالة في وجودهما دفعة في العقل . ( شهث ، 132 ، 3 )

زهد حقيقي

- إنّ الزهد الحقيقي والنيّة الخالصة عن شوب الأغراض النفسانية لا يمكن أن