تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
هذا ما ذكر في هذا المقام ، وظنّي أنه يعود أشكال عليه بعض تلك الأجزاء لبعض بعينه ، فإنّ كون بعضها متقدّما وبعضها متأخّرا مع تشابهها وتساويها في الحقيقة النوعية لابدّ له من أمر زائد على ذاتها يكون سببا لامتياز بعض عن بعض وإلّا يلزم الترجيح من غير مرجّح . ( شهث ، 122 ، 19 ) - مهيّة الزمان فهو ما أشار إليه بقوله : وهو مقدار الحركة لأنّه ثبت أنه كمّية متّصلة ، وكل كمّية متّصلة فهو لا يخلو إما أن يكون مقدارا لجسم أو لهيئة قارة من هيئات الجسم أو يكون مقدارا لهيئة غير قارة منها ، لا سبيل إلى الأول أي كونه مقدارا لجسم أو لهيئة قارة لأن الزمان غير قار وما لا يكون قارا لا يكون مقدارا لجسم أو لهيئة قارّة ، قيل : لأنه يلزم حينئذ أن يوجد الشيء بدون مقداره اللازم له إذ مطلق المقدار لازم للشيء ذي المقدار كما يحكم به الفطرة . ( شهث ، 128 ، 11 ) - لا نسلّم أنّ الزمان لو كان له بداية يجب أن يكون له عدم قبل وجوده إذ التناهي في المقدار سواء كان قارا أو غير قارّ لا يستدعي المسبوقية بالعدم ، فكما أنّ تناهي البعد المكاني في مقداره لا يستدعي كونه مسبوقا بعدم فكذلك حكم تناهي الزمان ، فإنّ مجرّد تناهيه لا يوجب مسبوقيته بعدم سابق عليه . وكما أنّ تناهي الفلك الذي هو محدّد جهات الأمكنة لا يستلزم تأخّره عن أمر مقدّر موجود أو معدوم ، هو خلاء أو ملاء تأخّرا إمكانيّا ، فكذلك تناهي الزمان الذي هو محدّد جهات الأزمنة وعرش الزمانيات لا يستلزم تأخّره عن امتداد زماني موهوم أو موجود مقارن لشيء أو غير مقارن تأخّرا زمانيّا ، وإن كان الوهم يعجز عن إدراك تناهيه كما يعجز عن إدراك أنه ليس وراء الفلك الأعلى شيء لا خلاء ولا ملاء . ( شهث ، 130 ، 16 ) - إنّ الزمان لما كان أمرا متّصلا موجودا في الخارج كما بيّنا فيجري فيه أكثر البراهين المذكورة في تناهي الكمّيات من التطبيق والتضايف والوسط والطرف والحيثيات ، والاعتذار بعدم وجود أجزائه مجتمعة غير مجد في نفي جريان تلك البراهين . ( شهث ، 130 ، 25 ) - إنّ حقيقة الزمان اتّصال أمر متجدّد متقض لذاته وكل ماهيّة حقيقته اتّصال التجدّد والتقضّي ، يكون أجزاؤه متقدّمة ومتأخّرة لذواتها ، فاختلاف الأجزاء بالتقدّم والتأخّر ، من ضروريات هذه الحقيقة . ( شهر ، 60 ، 11 ) - الزمان مقدار التجدّد والتبدّل ، والحركة معناها تجدّد حال الشيء وخروجه من القوّة إلى الفعل تدريجا ، وهي أمر نسبي عقلي مصدري انتزاعي لأنّها نفس التجدّد ، والخروج المذكور لا ما به التجدّد والخروج منها إليه . والفرق بينهما كالفرق بين الوجود بمعنى الانتزاعي الذي هو من المعقولات الذهنية وبين الوجود بمعنى ما به يوجد الشيء ويطرد العدم عنه ، وما به الخروج من القوّة إلى الفعل هو الفرد