تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
فالمسافة كما إنّها علّة لوجود الحركة كذلك علّة لاتّصالها إذ يمكن لأحد أن يتصوّر حركة لا متّصلة كما هي عند القائلين بالجزء ، وأمّا كون الزمان متّصلا فليس ذلك بعلّة لأنّ ماهيّته الكم المتّصل والماهيات غير مجعولة بل وجود الزمان يستدعي علّة وعلّته ليست اتّصال المسافة فقط بل اتّصالها بتوسّط اتّصال الحركة يعني إنّ اتّصالها من حيث أنّه اتّصال الحركة علّة لوجود الزمان . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 180 ، 16 ) - ما من جوهر إلّا وله أو فيه ضرب من التغيّر كيف وقد ثبت تجدّد الطبيعة ، فالساكن من جهة متحرّك من جهة أخرى ، وبتلك الجهة يقع في الزمان لذاته ، ثم إنّ الزمان يتعلّق عندنا بتجدّد الطبيعة القصوى ثم بالحركة المستديرة التي هي أقدم الحركات في سائر المقولات سيّما ما للجرم الأقصى ، ويتقدّر به سائر الحركات الأينيّة والوضعية وبواسطتها يتقدّر التي في الكيف والكم ، وأمّا تجدّد غيرها من المقولات كالإضافة والملك وما يجري مجراهما حتى الأعدام والإمكانات فهي حركة بالعرض لا بالذات وفيها تقدّم وتأخّر في الزمان بالعرض . وأمّا حيث تغيّرها بل من حيث ثباتها ، إذ ما من شيء إلّا وله نحو من الثبات وإن كان ثباته ثبات التغيّر فتلك المعيّة أيضا دهرية ، وإن اعتبرت الأمور الثابتة مع الأمور الثابتة فتلك المعيّة هي السرمد ، وليست بإزاء هذه المعيّة ولا التي قبلها تقدّم وتأخّر ولا استحالة في ذلك فإنّ شيئا منها ليس مضايفا للمعيّة حتى تستلزمها . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 182 ، 9 ) - إنّ المادة باستعدادها تتهيّأ لقبول صورة عاقبة لخصوصيّتها لتلك السابقة على وجه الأعداد فيلزمها أيضا مادة أخرى فلا يزال الصورة علّة لهيولي بالإيجاب والفعل ، والمادّة علّة للصورة بالإعداد والقبول ، فهما متجدّدتان في الوجود فكذا الحكم في تجدّد كل من هويّتي الزمان والجسم ، فالزمان علّة تشخّص الجسم وحدوثه والجسم علّة بقاء الزمان واستمراره ، ولأجل ذلك قد نصّ " زيتون الأكبر " حسب ما نقلنا من كلامه في العلم الكلّي على تجدّد كل من الهيولى والصورة أنّه قال : " إن الموجودات باقية دائرة ، أمّا بقاؤها فيتجدّد صورها ، وأمّا دثورها فبدثور الصورة الأولى عند تجدّد الأخرى " وذكر أنّ الدثور قد لزم الصورة والهيولى معا . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 330 ، 9 ) - قد دلّ البرهان عندنا على أنّ الأجسام من حيث جسميّتها حادثة ، أي واقعة في هويّتها الشخصية تحت جنس الحركة والزمان ، لأنّ الزمان من جملة مشخّصاتها وهو - أي الزمان - اتّصال التجدّد والتقضّي ، وعدد التغيّرات بأجزائه المنفصلة عند الوهم كالأيام والشهور والسنين ، والسماء بهويّتها الشخصية الواقعة تحت الحركة والحدوث تحتاج إلى محدث غير حادث ولا متجدّد يحدثها ، وإلّا ننقل الكلام إلى علّة حدوث ذلك