أمّا اشتمال الروح الأعظم عليها علما :
فلمّا مرّ من أنّه قلم الحقّ الأول الناقش لصور الحقائق على وجه مقدّس عن الكثرة والتفصيل ، ثم الكاتب لأرقام الأسرار على ألواح الأقدار ، ولأنّ اللوح المحفوظ بما فيه من الأرقام والنقوش صادر عنه وحاضر لديه ، فهو مطالع لما فيه - مطالعة العقل للأفكار الناشئة منه ، المرتسمة في لوح النفس ، ثم في لوح الخيال والحسّ .
( تفسق ( 5 ) ، 399 ، 9 )
روح إلهي
- إنّ هذا الروح الإلهي الذي هو موضوع لمعرفة اللّه وعلم المعاد حاصل بعد تسوية الأخلاق وحصول العدالة والتوسّط في الصفات الأربعة بين أطرافها المتقابلة .
( تفسق ( 6 ) ، 57 ، 8 )
روح إنساني
- الجملة فكل ما كوّنها الأمر القديم كان باقيا ببقاء اللّه ، وما كوّنه بالوسائط كان حادثا ناشئا في عالم الخلق ، وسمّي عالم الخلق خلقا لأنه أوجده اللّه تعالى بالوسائط من شيء كما في قوله
وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ
( الأعراف : 185 ) فكلما كان مخلوقا بالوسائط كان قابلا للفناء ، وإنّما خلقه للفناء لكونه وسيلة إلى غيره . والروح الإنساني وإن كان مكوّنا مع الخلق ولكنّه ليس مكوّنا بالخلق ولا مخلوقا من شيء ، فإنّ النفس حادثة مع البدن لا بالبدن بل بأمر اللّه وتكوينه . ( سري ، 105 ، 10 )
- إنّ الروح الإنساني والعقل الأخير الربّاني في درجة القرب عند اللّه في عالم العود والصعود مماثل للروح الأعظم والعقل الأول القرآني في عالم البدو والنزول ، وسلطانه يوم القيامة ويوم العمل كسلطان الروح الأعظم يوم الأزل ، لاشتمال كل منهما على جميع المراتب الوجودية .
( تفسق ( 5 ) ، 398 ، 15 )
روح إنسانية
- إنّ الروح الإنسانية من جهة أن من شأنها أن يتجلّى فيها الأشياء مشابهة للمرآة ، لكن هذه الحالة في أول الفطرة للنفس أمر بالقوة لكل أحد من الناس ثم يصير بمزاولة الأعمال والأفعال خارجة من القوة إمّا إلى الفعل والكمال ، أو إلى البطلان والزوال . فإذا وقع الإنسان في السلوك العلمي والرياضة الدينيّة والتكاليف الشرعيّة التي هي بمنزلة تصقيل المرآة يخرج النفس من القوّة إلى الفعل ويصير عقلا بالفعل بعدما كانت عقلا بالقوة ، فيكون كمرآة مجلوّة يتراءى فيها صور الموجودات على ما هي عليها ، وإذا لم يقع في هذه الطريقة وهي الصراط المستقيم المذكور في القرآن ولم يخرج ذاته في طريق الآخرة بالتصفية والرياضة والتطهير والتنوير من القوة إلى الفعل ، بل سلك مسلك الدنيا وصارت نفسه متدنّسة بدنس الشهوات ، متنجّسة برجس الفسوق والسيّئات ، بطلت فيه القوة الاستعداد ، لأن يصير منوّرة بأنوار العلوم ، ولأن يتجلّى فيها حقائق الأمثال والرسوم ولأن يكون عقلا ومعقولا بالفعل لا بالقوة . ( سري ، 9 ، 4 )