بالقوّة ، ومعنى ما بالفعل من الحيثيّتين ، وكل ممكن هو حاصل الهويّة منهما جميعا في الوجود ، فلا شيء غير الواجب بالذات متبرّء الذات عن شوب القوّة ، وما سواه مزدوج من هذين المعنيين . والقوّة والإمكان يشبهان المادة ، والفعليّة والوجوب يشبهان الصورة ، ففي كل ممكن كثرة تركيبيّة من أمر يشبه المادة ، وآخر يشبه الصورة فإذن البساطة الحقّة مما يمتنع تحقّقها في عالم الإمكان لا في أصول الجواهر والذوات ، ولا في فروع الأعراض والصفات . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 187 ، 11 )
ذوات وترية
- أمّا ( الذوات ) الوتريّة فهي أيضا ممّا يستأثر به الحقيقة الإلهية لأنّ كل ممكن بحسب ماهيّته مفهوم كلّي لا يأبى معناه أن يكون له تحصّلات متكثّرة ووجودات متعدّدة ، وما من شخص إمكاني إلّا وهو واقع تحت طبيعة كلّية ذاتية أو عرضية لا يأبى معناها أن يكون هناك عدّة أفراد تشترك معه فيها ، وإن امتنع ذلك بحسب أمر خارج عن طبيعتها . فإذن لا وحدة ولا فردانية لممكن ما على الحقيقة بل إنّما هي بالإضافة إلى ما هو أشدّ كثرة وأوفر شركا ، فوحدات الممكنات وحدات ضعيفة في البساطة ، بل الوحدة فيها اتّحاد ، والاتّحاد مفهومه متألّف من جهة وحدة وجهة كثرة ، وجهة الوحدة في الممكنات ظلّ من الوحدة الصرفة الإلهية ، وهي التي أفاضت سائر الوحدات على الترتيب النزولي . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 187 ، 19 )
ذوق
- إنّ الذوق أعمّ الخمسة بعد اللمس للحيوان ، وأشبه القوى بها فهو ثاني اللمس لأنّه أيضا شعور بما يلائم البدن ليطلب ، ولهذا إذا اشتدّت الحاجة إلى الغذاء كان الإدراك أقوى . والذوق أيضا مشروط باللمس ، ولكنه لا يكفي فيه الملاقاة بالسطوح كما مرّ ؟ بل لابدّ من نفوذ ذي الطعم في جرم آلة الذوق وهو اللّسان ، إمّا بذاته أو بواسطة الرطوبة اللعابية المنبعثة عن اللّسان يقبل الطعوم ، ولابدّ أن يكون تلك الرطوبة عديمة الطعم لتؤدّي الطعوم إلى الآلة بصحّة ؛ وإن خالطها طعم كما يكون للمرضى لم تؤد بصحّة . ( سفع ( 4 / 1 ) ، 165 ، 4 )