ذكت النار وذكت الذبح ، وشاة مذكاة ، أي يدرك ذبحها بحدّة السكّين . ( مفغ ، 139 ، 6 )
ذكر
- الذكر وهو إنّ الصورة المحفوظة إذا زالت عن القوّة العاقلة ، فإذا حاول الذهن استرجاعها فتلك المحاولة هو التذكّر ، وعند الحكماء لابدّ في التذكّر من وجود جوهر عقلي فيه جميع المعقولات وهو خزانة للقوّة العاقلة الإنسانية ، واختلفوا في أنّ ذاته منفصلة عن ذات النفس الإنسانية أو متّصلة اتّصالا عقليّا احتجبت عنه النفس إمّا بسبب اشتغالها بعالم الحسّ أو لعدم خروجها من القوّة إلى الفعل في باب العقل والمعقول ، وقد أشرنا إلى لمعة من هذا المقام . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 509 ، 10 )
- الذكر : الصورة الزائلة إذا عادت وحضرت سمّي وجدانها ذكرا ، وإن لم يكن الإدراك مسبوقا بالزوال لم يسمّ ذكرا . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 511 ، 4 )
- اعلم أيها الحبيب - إنّ للذكر مراتب .
وللذاكر أيضا مراتب ، ونتيجة كل ذكر بما يوازيه ويناسبه في الفضل والثواب ، ذكر اللسان ، وذكر الأركان ، وذكر النفس ، وذكر القلب ، وذكر الروح ، وذكر السرّ .
فذكر اللسان الإقرار : فاذكروني أذكركم بالأمان . وذكر الأركان باستعمال الطاعات : فاذكروني بالطاعات ، أذكركم بالكرامات . وذكر النفس بالاستسلام للأوامر والنواهي : فاذكروني بالاستسلام ، أذكركم بنور الإسلام ، وذكر القلب بتبديل الأخلاق الذميمة وتحصيل الملكات الكريمة : فاذكروني بالأحوال والمقامات أذكركم بالاستغراق في المشاهدة . وذكر الروح بالتفريد والمحبّة : فاذكروني بالتفريد والمحبّة . أذكركم بالتوحيد والقربة ، وذكر السرّ ببذل الوجود والفناء : اذكروني ببذل الوجود والفناء أذكركم بنيل الشهود والبقاء . وهذا حقيقة قوله تعالى في الحديث الرباني : " وإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي " وهذا هو الذكر الحقيقي أن يجعل الذاكر مذكورا ، والمذكور ذاكرا . بل يكون الذكر والذاكر والمذكور واحدا . ( تفسق ( 3 ) ، 189 ، 16 )
- في قوله تعالى :
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ
( يس : 69 ) إشارة إلى قسمين من الأقسام الخمسة المشهورة من الكلام ، وهما أشرف الصناعات المنطقية وخير الطرق العلمية ، يعني : الحكمة والموعظة الحسنة . فإنّ الذكر يعني به الخطابة المفيدة للظنّ ، والقرآن يعني به البرهان المفيد لليقين . وذلك لأنّ أحد قسمي البرهان - وهو الذي يعطي اللم - ما كان المفيد للتصديق ، وهو الوسط في القياس علّة لثبوت الحكم في الخارج ، أي اتّصاف الموضوع بصفة كاتّصاف الإنسان بالوجود ، كما أنّه علّة للعلم به وثبوته في النفس ، فالمبرهن ههنا من لاحظ ماهيّة العلّة المعطية لوجود الشيء وجعلها مقدّمة للوصول إلى المطلوب . هذا شأن الحكماء في اكتسابهم العلوم الانفعالية الارتسامية