تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
لامتناع انطباع العظيم في الصغير . على أنّها يراها الإنسان منفصلة عن ذاته مباينة لها ، كالسماء والأرض والأشجار وغيرها ، بل ، في عالم آخر غفل عنه أكثر العلماء . ( مبع ، 473 ، 19 )

رؤية اللّه

- رؤية اللّه تعالى إمّا أن يراد بها رؤيته بهذه الآلة المخصوصة ، أو بعين القلب . وكل منها إمّا أن يتعلّق بذاته تعالى من حيث ذاته أو بمظهر خاص من المظاهر . فهذه أربعة أقسام بحسب الاحتمال العقلي قبل إقامة البرهان . أمّا الأول - وهو أن يرى الإنسان بهذه الباصرة الداثرة ذاته الأحدية ، فلا شبهة لذي بضاعة علمية في أنّ ذلك من الممتنعات ، لأنّ الإحساس بالشيء حالة وضعية للجوهر الحاسّ بالقياس إلى المحسوس الوضعي ، ففرض ما لا وضع له ولا جهة له محسوسا ، كفرض ما لا جهة له في جهة ، أو ما لا وضع له ذا وضع ، وهذا فرض أمرين متناقضين ، فيكون المفروض - بل الفرض - محالا . وأمّا الثاني - وهو أن يرى بهذا البصر الجسماني مظهرا من مظاهر ذاته ، ومجلى ومثالا للحق تعالى ، سواء علم كونه مثالا ومظهرا له ، أو لم يعلم - فهذا أمر جائز ، بل واقع ، لقوله صلى اللّه عليه وآله : " من رآني فقد رأى الحقّ " . . . وأمّا معنى كون الشيء مثالا ومظهرا له تعالى - فيحتاج تحقيقه إلى علوم كثيرة باطنية ليس ههنا موضع بيانها - وسنشير إلى لمعة منها . وأمّا القسم الثالث - هو أن يرى بعين القلب مظهرا مثاليّا . ولا ينفكّ هذه الرؤية من العلم بكون المظهر مثالا له تعالى ، فهذا ممّا لا يمكن وقوعه من العبد في الدنيا . وأمّا ما روي عن النبي صلى اللّه عليه وآله أو عن غيره " أنّه رأى في صورة كذا وكذا " فذلك لظهور سلطان الآخرة وتجرّد الروح عن الدنيا وما فيها ، فإنّ للنفس في ذاتها سمعا وبصرا ويدا ورجلا ، وجميع الحواسّ والجوارح المستورة عن مشاعر هذا العالم ، وهذه الحواسّ والقشور حجب وأغشية ظلمانية على تلك الحواسّ والقوى والأعضاء وهي المقبورة المحشورة من الخلق عند قيام الساعة . وأمّا القسم الرابع - وهو أن يرى بالعين الباطنة ذات اللّه تعالى - فهذا مختصّ بالعلماء الراسخين ، سيّما الأنبياء والأولياء منهم عليهم السلام - سواء كانوا في الدنيا أو ارتحلوا إلى الآخرة ، فإنّ هذه رؤية بحقائق الإيمان لا بجوارح الأبدان . ( تفسق ( 3 ) ، 410 ، 13 ) - ذات اللّه تعالى منزّه عن الشكل والصورة ، ولكن ينتهي تعريفه للعبد بواسطة مثال محسوس إلى حيث يصلح أن يكون مثالا لجماله الحقيقي الذي لا شكل ولا صورة ولا لون له ، ويكون ذلك المثال صادقا حقّا ، وواسطة في المعرفة . فيقول الرائي النائم : " رأيت اللّه في المنام " لا بمعنى أنّه رأى ذاته الأحدية مجرّدة عن الأشباح والأمثلة . بل بمعنى أنّه رأي مثال ذاته - والمثال غير المثل . ( تفسق ( 3 ) ، 414 ، 12 )