إلى الفعل على التدريج وهو كسائر المفهومات الاعتبارية التي تصلح لأن تكون عنوانا لحقيقة خارجية ، والذي ينتزع منه هذا المعنى المصدري هو الذات الخارجية التي يخرج وجودها من القوّة إلى الفعل تدريجيّا فوجوده لا محالة تدريجي ، وحدوثه بعينه يلزم الزوال ، وانقطاع بعضها عن بعض عين الاتّصال ، وليس هذا الذي ذكرناه صفة الحركة لأنّه ليست في الحركة حركة وليس لها وجود تدريجي بل هي عبارة عن تدريج وجود شيء آخر وخروجه إلى الفعل يسيرا يسيرا ، فالحركة عبارة عن متحرّكية شيء آخر في الحصول لا متحرّكية نفسها ، وإلّا لتسلسلت الحركات إلى غير نهاية . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 285 ، 10 )
ذات الشيء
- ثبت أنّ ذات الشيء هي وجوده وأنّ المهيّات أمور كلّية اعتبارية منتزعة من أنحاء الوجودات بحسب هويّاتها فينكشف أنّ المسمّى بالمعلول ليست هويّته أمرا مباينا لهويّة علّته المفيضة ولا يمكن للعقل أن يشير في المعلول إلى هويّة منفصلة عن هويّة موجده حتى يكون هناك هويّتان مستقلّتان في الإشارة العقلية إحديهما مفيضة والأخرى مفاضة وإلّا لم يكن ذاته بذاته مفاضة . ( تفسق ( 1 ) ، 63 ، 20 )
ذات الواجب
- اعلم أنّ كل اثنين فاثنينيتهما ، إمّا من جهة الذات والحقيقة كالسواد والحركة وإمّا من جهة جزء الحقيقة خارجا كالإنسان والفرس أو ذهنا كالسواد والبياض أو من جهة كمالية ونقص في نفس الحقيقة المشتركة كالسواد الشديد والسواد الضعيف ، أو بسبب أمر زائد عارض كالكاتب والأمّي وشيء من هذه الوجوه لا يتصوّر أن يكون منشأ لتعدّد الواجب ، أمّا الأول فلاتّحاد حقيقة الوجود ، وأمّا الثاني فلبساطتها ، وأمّا الثالث فلتمامية الذات الواجبية وكون كل ناقص محدود معلولا لغيره ، وأمّا الرابع فلاستحالة كون الواجب متأخّرا عن مخصّص خارجي ، بل كل ما فرض مخصّصا من كم أو كيف أو غير ذلك ، يجب أن يكون متأخّر الوجود عن حقيقة الوجود ؛ فإذا ذات الواجب يجب أن يكون متعيّنة بذاتها ، فذاته شاهدة على وحدانيته ، ذلك بأن اللّه هو الحقّ وأنّ ما تدعون من دونه هو الباطل إنّ اللّه هو العليّ الكبير . ( مظه ، 77 ، 20 )
ذات الواجب بذاته
- إنّ كون ذات الواجب بذاته وجودا لجميع الماهيّات ( وحدة الوجود وكثرة الموجود ) من الجواهر والأعراض غير صحيح كما لا يخفى عند التأمّل ، فإنّ بعض أفراد الموجودات ممّا لا تفاوت فيها بحسب الماهيّة مع أن بعضها متقدّم على بعض بالوجود ، ولا يعقل تقدّم بعضها على بعض مع كون الوجود في الجميع واحدا ، وحدة حقيقية منسوبة إلى الكلّ فإن اعتذر بأنّ التفاوت بحسب التقدّم والتأخّر ليس في الوجود الحقيقي بل في نسبتها وارتباطها إليه ، بأن يكون نسبة بعضها إلى الوجود