المطلق والذات الأحديّة ، وهو الذي لا اسم له ولا نعت له ولا يتعلّق به معرفة وإدراك ، إذ كل ما له اسم ورسم كان مفهوما من المفهومات الموجودة في العقل أو الوهم ، وكل ما يتعلّق به معرفة وإدراك يكون له ارتباط بغيره وتعلّق بما سواه وهو ليس كذلك لكونه قبل جميع الأشياء وهو على ما هو عليه في حدّ نفسه من غير تغيّر ولا انتقال ، فهو الغيب المحض والمجهول المطلق إلّا من قبل لوازمه وآثاره ، فهو بحسب ذاته المقدّسة ليس محدودا مقيّدا بتعيّن ، ولا مطلقا حتى يكون وجوده بشرط القيود والمخصّصات كالفصول والمشخّصات ، وإنّما لواحق ذاته شرائط ظهوره لا علل وجوده ليلزم النقص في ذاته تعالى عنه علوّا كبيرا ، وهذا الإطلاق أمر سلبي يستلزم سلب جميع الأوصاف والأحكام والنعوت عن كنه ذاته ، وعدم التقيّد والتجدّد في وصف أو اسم أو تعيّن أو غير ذلك حتى عن هذه السلوبات باعتبار أنّها أمور اعتبارية عقلية . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 327 ، 10 )
- قوله عليه السلام ( الإمام علي ) " وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه " أراد به نفي الصفات التي وجودها غير وجود الذات وإلّا ، فذاته بذاته مصداق لجميع النعوت الكمالية ، والأوصاف الإلهية من دون قيام أمر زائد بذاته ( تعالى ) فرض أنّه صفة كمالية له ، فعلمه وقدرته وإرادته وحياته وسمعه وبصره كلها موجودة بوجود ذاته الأحدية ، مع أنّ مفهوماتها متغائرة ومعانيها متخالفة ، فإنّ كمال الحقيقة الوجودية في جامعيّتها للمعاني الكثيرة الكمالية مع وحدة الوجود . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 140 ، 12 )
- إنّ السالك لابدّ له من أن ينظر أولا في حقائق الأشياء وملكوتها بالنظر الدقيق ، وإثباتها بالبراهين على وجه التحقيق ، ليمكن له أن يرتقي منها إلى ملاحظة الذات الأحدية ، والشهادة على وحدانية الباري وصفاته الصمدية . ( تفسق ( 4 ) ، 251 ، 3 )
- بالجملة فالذات الأحدية مع صفة معيّنة من صفاته أو باعتبار تجلّ خاص من تجلّياته الذاتية أو الافعالية تسمّى باسم من الأسماء ، وهذه الأسماء الملفوظة هي أسماء الأسماء ، ومن هاهنا يعلم أنّ المراد بكون الاسم هو عين المسمّى ما هو ، وليس كما توهم بعضهم أنّ النزاع في قولهم : إنّ الاسم عين المسمّى أو غيره راجع إلى اللفظ ضرورة : أنّ المراد من زيد إن كان حروفه الملفوظة فظاهر أنّها غير زيد ، وإن كان ذاته الشخصية فهي عينه . ( مفغ ، 327 ، 21 )
ذات أحديّة وهويّة غيبيّة
- الحقّ إنّ وضع الاسم المخصوص للذات الأحدية والهوية الغيبية مع قطع النظر عن النسب والإضافات غير متصوّر أصلا ، لا لما قيل " إن ذاته تعالى من حيث هي غير معقول للبشر ، فلا يمكن أن يدلّ عليها بلفظ " . إذ يرد عليه ما ذكره بعض