تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
الظاهر وإكراه في القالب . وذلك لأنّ الدين أمر باطني ولا تسلّط لأحد على باطن الإنسان وقلبه إلّا للواحد الحقّ من جهة المناسبات الذاتية والقربات المعنوية والمواجيد الذوقية والمكاشفات الشوقية والتجلّيات الإلهية ، وقد ورد في الخبر : " أن اللّه تعالى إذا تجلّى لشيء خضع له باطنه وظاهره " . وفي الحديث النبوي عليه وآله أفضل الصلوات والتسليم : " ليس الدين بالتمنّي " . مع أنّ التمنّي نوع من الاختيار ، فكيف يحصل بالإكراه - وهو الإجبار - وذلك لأنّ الدين هو الاستسلام لأوامر الشرع ظاهرا والتسليم لأحكام الحقّ تعالى باطنا من غير حرج في الباطن ، كقوله تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
( آل عمران : 19 ) وقوله :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ
( النساء : 65 ) . ( تفسق ( 5 ) ، 191 ، 6 ) - إنّ حقيقة الدين هي سلوك سبيل اللّه عزّ وجلّ بقدم الخروج عن هذا الوجود المجازي للوصول إلى الوجود الحقيقي ، والإنسان مخصوص به من سائر الموجودات ، ولهذه الأمّة اختصاص بالكمالية في السلوك من بين سائر الأمم . فالدين من عهد آدم صفيّ اللّه كان في التكامل بسلوك الأنبياء - صلوات اللّه عليهم أجمعين - سبيل الحقّ إلى عهد نبيّنا صلى اللّه عليه وآله فسلك النبي صلى اللّه عليه وآله جميع المسالك التي سلكها الأنبياء - عليهم السلام - الماضون بأسرهم ، فلم يتحقّق له الخروج أيضا بقدم السلوك في الحركات الباطنية من الوجود المجازي بالكلية ، حتى تداركته العناية الأزلية لاختصاصه بالمحبوبية من بينهم ، فبلغ في القرب إلى الكمالية في الدين . ( تفسق ( 7 ) ، 161 ، 8 )
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 429 | سميح دغيم