يسمّى الداني منها " دنيا " والمتأخّر " آخرة " وهما من جنس المضاف يعرف مفهوم كل منهما مع الآخر ، والانتقال من الأولى إلى الأخرى كالانتقال من المحسوس إلى المعلوم ، ولهذا المعنى قيل : " من فقد حسّا فقد علما " .
( تفسق ( 6 ) ، 202 ، 4 )
- الدنيا والآخرة داخلتان تحت مقولة المضاف لأنّ أحديهما مأخوذة من الدنو والثانية من التأخّر ، وهما حالتان للإنسان أدناهما الدنيا والأخرى الآخرة ، والمتضائفان يعرفان معا ، فمن لم يعرف الآخرة ولم يصدق بوجودها فبالحقيقة ما عرف الدنيا أيضا . ( كتع ، 85 ، 6 )
دنيوية وأخروية
- ليس المراد من كون الدنيا والأخرى أمران إضافيّان ، أنّ هوية الإنسان نحو واحد من الوجود ، يكون أوّلا في هذا العالم وثانيا في ذلك العالم من غير تحوّل جوهري وحركة معنوية ، بل الدنيوية والأخروية والأولية والأخرية صفتان جوهريّتان له ، وطوران وجوديّتان لذاته لما سبق ، من أنّ الإنسان من لدن حدوثه يشتدّ وجوده شيئا فشيئا ويتطوّر في الأطوار الوجودية تدريجا ، إلّا أنّ الدنيا جامعة لطائفة من تلك الأطوار والآخرة جامعة لما بعد هذه الأطوار إلى ما لا نهاية له ، وجميع الأطوار الدنياوية على تفاوتها في الدنائة والشرف خسيسته دنيّة بالقياس إلى الأطوار الأخروية ، ولهذا المعنى يصحّ أن يقال إنهما واقعتان تحت جنس المضاف .
( سري ، 183 ، 14 )
دين
- " الدين " معناه في الأصل : العادة والشأن ، ودانه : أذلّه واستعبده ، يقال :
دنته ، فدان ، ثم استعمل بمعنى الجزاء :
دانه دينا ، أي : جازاه ، يقال : " كما تدين تدان " أي : كما تجازى تجازي بفعلك وبحسب ما عملت ، وقوله تعالى :
أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ
( الصافات : 53 ) أي : مجزيّون ، ومنه : " الديان " في صفة اللّه ، و " قوم دين " أي : دائنون ، والمدين : العبد .
والمدينة : الأمة - كأنّهما أذلّهما العمل ودنته : ملكته ، ومنه سمّي المصر " المدينة " ثم استعمل بمعنى الطاعة ، ودان له : أطاعه ، ومنه " الدين " والجمع " الأديان " وقد دان بكذا ، ديانة وتديّن به فهو ديّن ومتديّن . ( تفسق ( 5 ) ، 190 ، 8 )
- إنّ " الدين " في الحقيقة هو التسليم والرضاء الحاصلين بسبب العقائد العلمية التي وقعت بإفاضة اللّه على القلب المطمئنّ بالإيمان لمناسبة ذاتية أو كسبية بمزاولة الأفكار والأنظار في طلب الكشف واليقين ، وكما أنّ العلوم الضرورية يحصل في القلب بمجرّد الإفاضة من غير إكراه وجبر ، فكذلك العلوم النظرية والمعارف الإلهية إنّما يحصل عقيب المبادئ والمقدّمات الإلهامية أو التعليمية بمجرّد الإلقاء في الروع والتأثير في الباطن والقذف في القلب من غير إجبار في