تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
يسمّى الداني منها " دنيا " والمتأخّر " آخرة " وهما من جنس المضاف يعرف مفهوم كل منهما مع الآخر ، والانتقال من الأولى إلى الأخرى كالانتقال من المحسوس إلى المعلوم ، ولهذا المعنى قيل : " من فقد حسّا فقد علما " . ( تفسق ( 6 ) ، 202 ، 4 ) - الدنيا والآخرة داخلتان تحت مقولة المضاف لأنّ أحديهما مأخوذة من الدنو والثانية من التأخّر ، وهما حالتان للإنسان أدناهما الدنيا والأخرى الآخرة ، والمتضائفان يعرفان معا ، فمن لم يعرف الآخرة ولم يصدق بوجودها فبالحقيقة ما عرف الدنيا أيضا . ( كتع ، 85 ، 6 )

دنيوية وأخروية

- ليس المراد من كون الدنيا والأخرى أمران إضافيّان ، أنّ هوية الإنسان نحو واحد من الوجود ، يكون أوّلا في هذا العالم وثانيا في ذلك العالم من غير تحوّل جوهري وحركة معنوية ، بل الدنيوية والأخروية والأولية والأخرية صفتان جوهريّتان له ، وطوران وجوديّتان لذاته لما سبق ، من أنّ الإنسان من لدن حدوثه يشتدّ وجوده شيئا فشيئا ويتطوّر في الأطوار الوجودية تدريجا ، إلّا أنّ الدنيا جامعة لطائفة من تلك الأطوار والآخرة جامعة لما بعد هذه الأطوار إلى ما لا نهاية له ، وجميع الأطوار الدنياوية على تفاوتها في الدنائة والشرف خسيسته دنيّة بالقياس إلى الأطوار الأخروية ، ولهذا المعنى يصحّ أن يقال إنهما واقعتان تحت جنس المضاف . ( سري ، 183 ، 14 )

دين

- " الدين " معناه في الأصل : العادة والشأن ، ودانه : أذلّه واستعبده ، يقال : دنته ، فدان ، ثم استعمل بمعنى الجزاء : دانه دينا ، أي : جازاه ، يقال : " كما تدين تدان " أي : كما تجازى تجازي بفعلك وبحسب ما عملت ، وقوله تعالى :
أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ
( الصافات : 53 ) أي : مجزيّون ، ومنه : " الديان " في صفة اللّه ، و " قوم دين " أي : دائنون ، والمدين : العبد . والمدينة : الأمة - كأنّهما أذلّهما العمل ودنته : ملكته ، ومنه سمّي المصر " المدينة " ثم استعمل بمعنى الطاعة ، ودان له : أطاعه ، ومنه " الدين " والجمع " الأديان " وقد دان بكذا ، ديانة وتديّن به فهو ديّن ومتديّن . ( تفسق ( 5 ) ، 190 ، 8 ) - إنّ " الدين " في الحقيقة هو التسليم والرضاء الحاصلين بسبب العقائد العلمية التي وقعت بإفاضة اللّه على القلب المطمئنّ بالإيمان لمناسبة ذاتية أو كسبية بمزاولة الأفكار والأنظار في طلب الكشف واليقين ، وكما أنّ العلوم الضرورية يحصل في القلب بمجرّد الإفاضة من غير إكراه وجبر ، فكذلك العلوم النظرية والمعارف الإلهية إنّما يحصل عقيب المبادئ والمقدّمات الإلهامية أو التعليمية بمجرّد الإلقاء في الروع والتأثير في الباطن والقذف في القلب من غير إجبار في
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 428 | سميح دغيم