تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
مجتمعة من هذه العوالم والنشآت باعتبار إدراكاته الثلاثة ، وكلما غلب عليه واحد منها ، يكون مآله إلى أحكام ذلك . ( مظه ، 145 ، 3 ) - اعلم أنّ للّه تعالى عالما غير هذا العالم وهو عالم الآخرة وعالم الباطن وعالم الغيب وعالم الملكوت ، وهذا العالم ، عالم الدنيا وعالم الظاهر وعالم الشهادة والملك والخلق وهو ثابت الآن ومكانهما ليس في ظواهر هذا العالم ، لأنه محسوس وكل محسوس بهذه الحواس ، فهو من الدنيا ، والجنّة من عالم الآخرة ، نعم مكانهما في داخل حجب السماوات ولهما مظاهر في هذا العالم وعليها تحمل الأخبار الواردة في تعيين بعض الأمكنة لهما . ( مظه ، 163 ، 8 ) - اعلم أنّ الدنيا من عالم الملك والشهادة والآخرة من عالم الملكوت والغيب ، ربما قيل : إنّ الدنيا عالم المحسوسات والآخرة عالم المعقولات . وهذا غير سديد وهذا قول الفلاسفة المنكرين للمعاد الجسماني ولوجود الجنّة والنار الجسمانيين . والأجود أن يقال : الدنيا عالم الكون والفساد والآخرة دار القرار وقيل مرآة الآخرة ، فإنّها عالم الشهادة ويرى فيها عالم الغيب وهي الآخرة . فعالم الدنيا محاك لعالم الآخرة فمن الناس من وفّقه اللّه ويسّر له النظر والاعتبار ، فلا ينظر إلى شيء من هذا العالم إلّا ويعبر به إلى عالم الآخرة فيسمّى عبورة ، عبرة وقد أمر اللّه تعالى عباده به بقوله :
فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
( الحشر : 2 ) ومنهم من عميت بصيرته ، فلم يعتبر ولم يعبر عن هذا الحبس ، فاحتبس في عالم الحسّ والشهادة وسيفتح إلى حبسه أبواب جهنم . ( مظه ، 169 ، 14 ) - بالجملة الدنيا هي النشأة النارية الداثرة الكائنة الفاسدة ، من ركن إليها استحقّ النار والآخرة هي النشأة النورية العالية الباقية وهي صورة الجنة ومنازلها إلى أنّها محجوبة عن هذه الحواس لمن عرف نفسه وعرف ربه ، تجرّد ذاته عن غشاوة الدنيا وصار من أهل الآخرة ونعيمها . ( مظه ، 170 ، 18 ) - العدم الخاص الأول للإنسان هو الجنّة التي كان فيها أبونا آدم وأمنّا حواء
اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
( البقرة 35 ) ، فالوجود بعد العدم هو الهبوط منها إلى الدنيا ،
اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً
( البقرة : 38 ) والعدم الثاني من هذا الوجود هو الفناء في التوحيد وهي جنّة الموحدين :
ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي
( الفجر : 28 - 30 ) . ( مفغ ، 627 ، 2 )

دنيا وآخرة

- اعلم أنّ الدرجات الأخروية ودركاتها يتوزّع على الحسنات والسيّئات فإنّ مبادئ أحوال الآخرة أحوال الدنيا ، لأنّ الدنيا عبارة عن حالتك قبل الموت والآخرة عبارة عن حالتك بعد الموت وقدومك إلى اللّه ، فدنياك وآخرتك صفاتك وأحوالك ،
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 427 | سميح دغيم