درجات أخروية ودركاتها
- اعلم أنّ الدرجات الأخروية ودركاتها يتوزّع على الحسنات والسيّئات فإنّ مبادئ أحوال الآخرة أحوال الدنيا ، لأنّ الدنيا عبارة عن حالتك قبل الموت والآخرة عبارة عن حالتك بعد الموت وقدومك إلى اللّه ، فدنياك وآخرتك صفاتك وأحوالك ، يسمّى الداني منها " دنيا " والمتأخّر " آخرة " وهما من جنس المضاف يعرف مفهوم كل منهما مع الآخر ، والانتقال من الأولى إلى الأخرى كالانتقال من المحسوس إلى المعلوم ، ولهذا المعنى قيل : " من فقد حسّا فقد علما " .
( تفسق ( 6 ) ، 202 ، 3 )
دلالة
- الدلالة لفظية وغير لفظية ، وكل منهما وضعية وطبعية وعقلية . والأولى من الأولى مطابقة إن دلّ اللفظ على معناه من حيث هو معناه ؛ وتضمّن إن دلّ على جزء المعنى من حيث هو جزؤه ؛ والتزام إن دلّ على خارجه من حيث هو خارجه ، بشرط اللزوم العقلي . والأولى وضعية صرفة ، والأخريان باشتراك الوضع والعقل ، فيستلزمانها دون العكس . فمدلول لفظ " الإنسان " بالأولى معنى الحيوان الناطق ، وبالثانية أحدهما ، وبالثالثة قابلية الكتابة .
( تنم ، 7 ، 3 )
دليل
- اعلم : إنّ الدليل على ضربين : ( 1 ) :
عقلي ، وهو الذي يكون جميع مقدّماته - قريبة كانت أو بعيدة - عقلية ، ولا يتوقّف على السمع أصلا . ( 2 ) : ونقلي وهو الذي يكون بعض مقدّماته نقليّا مستفادا من السمع ؛ ولا يتصوّر ما يكون مقدّماته جميعا نقلية ، إذ صدق المخبر معتبر في الدليل النقلي ، ولولاه لما أفاد العلم بالمدلول ، وهو لا يثبت إلّا بالعقل وبالنظر في المعجزة الدالّة على صدقه ، إذ لو أريد إثباته بالنقل لدار أو تسلسل . ( رسس ( 1 ) ، 432 ، 12 )
دنيا
- إنّ الدنيا دار الانتقال ومنزل الارتحال ومعبر إلى دار القرار ومحل الأبرار . ومنها قوله تعالى :
إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ
( الأعراف : 125 ) ، وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
( الانشقاق : 6 ) إشارة إلى الانتقال الفطري للجوهر الطبيعي إلى اللّه ، ويستوي في هذا التوجّه الذاتي والحركة المعنوية المؤمن والكافر والمطيع والعاصي ، إذ كلها مأمور بهذا الإتيان والسفر إلى اللّه والدار الآخرة . ( سري ، 87 ، 19 )
- اعلم أنّ الدنيا من عالم الملك والشهادة ، والآخرة من عالم الملكوت والغيب ، وربما قيل : إن الدنيا عالم المحسوسات والآخرة عالم المعقولات ، وهذا غير سديد عندنا ، وإنّما هو قول جمع من الفلاسفة المنكرين للمعاد الجسماني ، ولوجود الجنّة والنار الجسمانيين ، والأجود أن يقال إن الدنيا عالم الكون والفساد ، والآخرة دار