د
دار
- إنّما سمّيت ( الدار ) الدنيا بالدنيا ، لأنّها أدنى من الآخرة بالقياس إلينا لا بحسب الترتيب الوجودي ، فإنّ هذه الدار آخر العوالم والنشآت طبعا وشرفا لأنّ موجوداتها آخر الموجودات وأبعدها في سلسلة الاستناد إلى المبدأ الأول وبارئ الكل . ( تفسق ( 1 ) ، 303 ، 18 )
دار الآخرة
- اعلم أنّ دار الآخرة دار حيوانية علمية ، ووجودها وجود إدراكي ، ليست كدار الدنيا التي هي دار الموت والزوال والجهل والظلمة . ( سري ، 178 ، 9 )
- نسبة قيام الساعة إلى أزمنة الدنيا ليست نسبة طرف الزمان إلى الزمان ، ولا كنسبة شطر لاحق إلى سابقه - كالجمعة مثلا إلى الخميس وما قبلها - فإنّ الدار الآخرة ليست منسلكة مع هذه الدار في سلك واحد وكذا ليست حيّز الآخرة إلى أحياز الدنيا كنسبة فوق هذا العالم إلى ما هو دونه ، لأنّ كلّا منهما عالم آخر ، والآخرة عالم تام برأسه لا يعوزه شيء من أشياء هذا العالم ، ولا يتّصل بغيره ، ولا هو واقع في جهة من جهات هذا العالم بحسب الزمان والمكان بل نسبة متاها إلى متى هذه الدنيا أشبه بنسبة محيط الدائرة إلى مركزها من نسبة بعض الخط إلى بعض آخر أو حدّ منه إلى غيره ، وكذلك الحال في قياس أينها إلى أيون هذا العالم . لأنّ القيامة لو كانت واقعة في آخر شطر من أجزاء هذا الزمان الدنياوي أو في أبعد شطر من أبعاض هذا المكان الحسّي - كما زعمه أهل الظنّ والتخمين - لكان بعيدا غاية البعد من النفوس الإنسانية وهو باطل ، لأنّ اللّه تعالى وصفها بالقرب منّا بحسب الزمان والمكان جميعا .
( تفسق ( 4 ) ، 151 ، 3 )
دار الجحيم
- أما دار الجحيم فهي بوجه من الآخرة :
وبوجه آخر من الدنيا ، فإنها من حيث تجدّد ما فيها وتوارد الآلام والمحن على أهلها وذوبان جلودهم وتبديلها وتعاقب الكون والفساد عليها من الدنيا ، ومن حيث خلودها ودوام العذاب فيها لأهلها هي من الآخرة . ( سري ، 105 ، 2 )
دار الكسب والعمل
- إنّ هذا العالم دار الكسب والعمل لا دار الجزاء والوصل ، لأنّ الموجودات التي فيه من حيث أنّها من باب الحركة والاستحالة مشوبة بالقوّة والعدم ، ممنوة بالظلمة والشرّ والنقص ، فليس هذا العالم دار الموطن والمستقرّ ، ومنزل الخير والتمام والكمال ، ومعدن العدل والقسط والنور والسرور ، فإنّا نرى الحقوق غير واصلة فيه إلى مستحقّيها ، بل إلى غير أهلها ، أو لا ترى