على هذا السياق ، فشرّ يكون إلى الخير مطرقا ، إذا تأمّلته كان خيرا مروقا ، فلو أفاد الأضداد أجمع ، كان وجوده قد انقطع ، فالخير برضائه وأمره ، والشرّ بقضائه وقدره ، فلهذا أهمل مبدع العقل مع ما فيه من السماح بعض الأشباح ، خلوة عن الأرواح . ( ورق ، 73 ، 10 )
خيرات
- إنّ الخيرات باعتبار آخر تنقسم إلى نافع وجميل ولذيذ . فاللذيذ هو الذي يدرك راحته في الحال والنافع هو الذي يفيد في المآل والجميل هو الذي يستحسن في سائر الأحوال . والشرّ أيضا قد ينقسم إلى ضارّ وقبيح ومؤلم وكل واحد من القسمين ضربان مطلق ومقيّد . فالمطلق هو الذي اجتمعت فيه الأوصاف الثلاثة . أمّا في الخير فكالعلم والحكمة فإنّها نافعة وجميلة ولذيذة عند أهل العلم والحكمة . وأمّا في الشرّ فكالجهل المركّب فإنّه ضارّ وقبيح ومؤلم ، وإنّما لا يحسّ الجاهل بألم جهله لشواغل الدنيا وغطاء الطبيعة . والمقيّد هو الذي فيه بعض هذه الأوصاف دون بعض .
فربّ نافع مؤلم كقطع الإصبع المتآكلة .
وربّ نافع قبيح كالحمق فإنّه يوجب استراحة الأحمق في الحال إلى أن يجيء وقت هلاكه في المآل . ولذلك قيل :
استراح من لا عقل له . ( تفسق ( 1 ) ، 128 ، 2 )
خيرات وشرور نسبية
- إذن جميع أقسام الموت والفساد وانفساخ الصور - ونحو ذلك مما يقع بالطبع لا بالقسر أو الاتّفاق - سببه ما ذكرناه فإذن لا شرّ ولا ضير في أن يصير صورة أدون فداء للصورة الأشرف ، ولا أن يكون نوع أنزل وأنقص غذاء للنوع الأكمل الأعلى كما يصير العناصر غذاء المركبات وهي غذاء للنبات والحيوان والجميع أغذية للإنسان ، وبذلك يتمّ له الشرف والفضل وله الاستعداد والتهيّؤ للركوب والسفر إلى المحل الأنور ، ولنرجع إلى نمط آخر من الكلام في شرح أنواع من الخيرات والشرور النسبية المؤدّية إلى الخير الأعظم على محاذاة ما في بعض كتب السابقين .
( سفع ( 3 / 2 ) ، 93 ، 21 )