حقّ ، وخاطر الحقّ . قال اللّه تعالى :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها * فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
( الشمس : 7 ، 8 ) وحقيقة الإلهام إفاضة اللّه علما في القلب . والثاني خاطر القلب ، إذا سلم القلب من استيلاء الشياطين وهوى النفس ، وهذّب بمشاهدة الملكوت وحقائق المعارف ، وخلص من الخصال الذميمة الدنيّة ، والذنوب التي تزّين على قلوب الكفرة والجهلة ، كما قال تعالى :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
( المطففين :
14 ) . وقال في صفة قلوب المؤمنين :
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ
( المؤمنون : 60 ) وقال :
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
( الشعراء : 88 - 89 ) وإلى هذا الخاطر أشار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " استفت قلبك ! وأن أفتاك المفتون " وقوله " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ! " . فخاطر القلب ، علامته أن لا يظهر على القلب والنفس والجوارح ضدّه ، ولا يعترض عليه كائنا من كان ، يستسلم لذلك ، ويسترسل وينطلق من قيود الشكّ والرّيب . والثالث خطر الملك ، وينزل معه السكينة في قلوب المؤمنين ، ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم . وهذا الخاطر قريب من خاطر القلب ، إلّا أنّ بينهما فرقا . ونطق الخبر بذلك في ما ورد في الخير : " إنه كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جوادا فكان أجود ما يكون في شهر رمضان . فإذا نزل جبرائيل ليعارضه القرآن كان أجود بالخير من الرّيح المرسلة . والرابع خاطر الشيطان ، فإنّه يدعو إلى الضلالة . فإذا دعى إلى ذنب ، دعى إلى ذنب آخر من الذنوب . وله فنون دقيقة في الإغواء كما أشرنا إليه . والخامس خاطر النفس ، وهو بمنزلة المجنون الذي لا عقل له ، بل هو بمنزلة الصبي الذي لا عقل له وتمييز ، فتشتهي شيئا فيستدعيه ، ولا يرضى ، إلّا بتحصيل ذلك كالصبي إذا أراد اللعب بالكعاب أو بالجوز مع الصبيان . فإذا دفع إليه العارف مراده لا يرضى بدلا عن اللعب بالكعاب أو الجوز . ( كصج ، 74 ، 8 )
خيال
- في الخيال : قوّة الخيال ويقال لها المصوّرة هي قوّة يحفظ بها الصورة الموجودة في الباطن . ( سفع ( 4 / 1 ) ، 211 ، 16 )
- أمّا الخيال فيجرّد الصورة عن المادة تجريدا أتمّ وإلى أفق المفارقات تقريبا أشدّ فإنّه يجرّدها عن المادة وعن ملابسها وغواشيها الجسمانية من غير اشتراط حضور المادة أيضا ، لكن بشرط بقاء تخصّصها وتعيّنها المشابه لتعيّنها المادي في عالم التمثّل الخيالي . ( تفسق ( 2 ) ، 8 ، 11 )
- مدرك الصور يسمّى بالحسّ المشترك وبنطاسيا أي لوح النفس وهي قوّة متعلّقة بمقدّم التجويف الأول من الدّماغ ولولاها ما يمكن لنا الحكم بالمحسوسات المختلفة دفعة كهذا السكّر أبيض حلو على سبيل