تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
العالم من سائر الأكوان إنّما خلق لأجل الإنسان . ( سري ، 124 ، 11 ) - إنّ من عجائب صنع اللّه وبدائع فطرته خلقة الإنسان الذي فطره اللّه عالما مضاهيا للعالم الربّاني ، وأنشأ اللّه نشأة جامعة لجميع ما في سائر العوالم والنشآت ، بل ذاتا موصوفة بجميع نظائر ما وصف به ذاته الإلهية ، من النعوت الجمالية والجلالية ، والأفعال والآثار ، والعوالم والنشآت والخلائق والقلم واللوح ، والقضاء والقدر ، والملائكة والأفلاك ، والعناصر والمركّبات والجنّة والنار ، والرضوان والمالك . وبالجملة أبدع الإنسان الكامل مثالا له تعالى ذاتا ووصفا وفعلا ، ومعرفة هذه الفطرة البديعة ، والنظم اللطيف والعلم بهذه الحكمة الأنيقة والأسرار المكنونة فيها سرّ عظيم من معرفة اللّه ، بل لا يمكن معرفته تعالى إلّا بمعرفة الإنسان الكامل وهو باب اللّه الأعظم والعروة الوثقى ، والحبل المتين الذي به يرتقى إلى العالم الأعلى ، والصراط المستقيم ، إلى اللّه العليم الحكيم والكتاب الكريم الوارد من الرحمن الرحيم ، فيجب على كل أحد معرفة ما في هذا الكتاب المكنون ، وفهم هذا السرّ المخزون . وهذا معنى وجوب معرفة النبي ، ومعرفة الإمام عليهم السلام " ومن مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية " لأنّ حياة الإنسان في النشأة الدائمة إنّما هي بمعارف الحكمة الإلهية ، والإنسان الكامل ينطوي فيه الحكمة كلها ، وهو مفاد قوله صلى اللّه عليه وآله : " من أطاعني فقد أطاع اللّه " وقوله أيضا : " من عرف نفسه فقد عرف ربّه " . والمراد به نفس النبي تحقيقا لقوله تعالى :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
( الأحزاب : 6 ) . ( تفسق ( 5 ) ، 400 ، 12 )

خلقة حدوثيّة

- قال مشيرا إلى إنشاء البدن :
وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ
( السجدة : 7 ) هذا بحسب أصل خلقته الحدوثية في أول شخص وجد كآدم عليه السلام فإنّه كان إنسانا تولّد من غير مادة باقية من شخص آخر أو شخصين ، استعدّت لوجود ذلك الإنسان استعدادا قريبا . ( تفسق ( 6 ) ، 55 ، 11 )

خلقة الملائكة

- أن تعلم أنّ خلقة الملائكة تخالف خلقة الإنس ، لأنّ وجودهم وجود صوري بسيط من غير اختلاط تركيبي ، ولا تزاحم بين أفعالهم كما لا تزاحم بين صفاتهم وذواتهم ، ولا يكون لكل منهم إلّا فعل واحد . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 130 ، 6 )

خلود

- لابدّ أن يكون علّة خلود المؤمن في الجنّة وعلّة خلود الكافر في النار أمرا داخلا في تجوهر العبد وحقيقته وذاته ، بل الحقّ الحقيق بالتصديق أنّ الإنسان بحسب النشأة الأخروية أنواع مختلفة حسب اختلاف الأخلاق والملكات الراسخة في باطنه ، وستظهر في القيامة بصورها المناسبة