ذاتها ، وإنّما تنشأ من إرادة اللّه تعالى التي هي عين ذاته ، وإنّما اللّه يخلق فيها إرادة ومشيئة
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
( الإنسان : 30 ) . فكما ينشأ من النفس في الباصرة شعاع تدرك به الألوان والأضواء ، وفي السامعة قوة تدرك بها الأصوات ، فكذلك يخلق اللّه تعالى في النفس إرادة وعلما تدرك وتتصرّف في الأمور . وعند هذا التحقيق ينكشف سرّ قوله تعالى :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
( الأنفال : 17 ) . فسلب الرمي منه صلى اللّه عليه وسلم من حيث أثبت له . وكذا قوله تعالى :
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ
( التوبة : 14 ) . فنسب القتل إليهم والتعذيب إلى اللّه تعالى بأيديهم ، والتعذيب هناك عين القتل . فهذا ما سنح لنا في مسألة " خلق الأعمال " مما ألهمني اللّه تعالى المدرك الفعّال . ( رسخ ، 320 ، 12 )
خلق الأفعال
- الكفر والمعاصي منسوبة إلى العبد لا بمعنى خلق الأفعال ، وهي منسوبة إليه تعالى لا بمعنى الإلجاء والقسر - بل كما عرفت مرارا . ( تفسق ( 2 ) ، 266 ، 7 )
خلق وأمر
- اعلم أنّ العالم مشتمل على الخلق والأمر ، والخلق كله هو قالب العالم والأمر كله هو روح العالم ثم قوام الخلق بالأمر كما أن قوام القالب بالقلب فالتعانق بين الأمر والخلق هو حياة الإنسان الكبير والعالم ، كما أن التعانق بين الروح والجسد هو حياة الإنسان الصغير وكذا التفارق بينهما هو موت العالم الكبير والقيامة الكبرى ، كما أن الافتراق بين الروح والجسد هو موت هذا الإنسان والعالم الصغير والقيامة الصغرى ، واللّه خالق الموت والحياة ، كما أنه جاعل الظلمات والنور
خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
( الملك : 2 ) فإذا وقعت الواقعة وقامت القيامة ، رجع الأمر إلى الأمر إليه ، يرجع الأمر كله إليه إلّا إلى اللّه تصير الأمور - ويعود الخلق إلى الخلق
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ
( طه : 55 ) .
( سري ، 103 ، 14 )
خلقة
- الخلقة يشبه أن يكون وحدتها غير حقيقية لأنّها ملتئمة من أمرين : من الشكل وهو من الكيفية المختصّة بالمقدار ، ومن اللون وهو من الكيفية المحسوسة . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 162 ، 18 )
خلقة الإنسان
- إنّ الغرض من هذه الموجودات وقواها الطبيعية والنباتية والحيوانية كلها خلقة الإنسان الذي هو غاية خلقة العناصر والأركان ، لأنه صفوها وأصلها وخلق من فضالتها وثفلها سائر الأكوان ، فهو الصفوة العليا واللباب الأصفى وغيره كالقشور لصيانة وجوده عن الآفة ، ولذلك تزول هي وترمى ، وهو يدوم ويبقى محشورا راجعا إلى ربه ، والإشارة إلى أن كل ما يوجد في