تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
وبقائه ، وقد أعطى ( سبحانه ) كل شيء كمال وجوده ، وهو ما يحتاج إليه في وجوده وبقائه وزاده أيضا كمالا ثانيا وهو ما لا يحتاج إليه فيهما . وإليه الإشارة في القرآن بقوله ( تعالى ) :
رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
( طه : 50 ) فالخلق هو إعطاء الكمال الأول ، والهداية هي إفادة الكمال الثاني ، وبقوله أيضا :
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ
( الشعراء : 78 ) . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 369 ، 6 ) - الخلق يختصّ بالموجودات الطبيعية . ويعمّ جميعها . والتكوين يختصّ بالكائنة الفاسدة منها . وإذا كانت الموجودات بالقسمة الكلّية إمّا روحانية وإمّا جسمانية ، فالنسبة الكلّية للمبدأ الحقّ إليها ، إنّه الذي له الخلق والأمر ، فالأمر متعلّق بكل ذي إدراك والخلق بكل ذي تسخير . ( تفسق ( 1 ) ، 218 ، 15 ) - إنّي أقول ( الشيرازي ) - والعلم عند اللّه - يحتمل أن يكون " الأمر " في قوله :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
( السجدة : 5 ) إشارة إلى الروح الإنساني لقوله تعالى :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
( الإسراء : 85 ) وذلك لمروره على مراتب الموجودات عند خروجه عن مقام الفطرة الأصلية ونزوله في العالم الأرضي بحسب الانسلاخ عن عالمه الأعلى ، ثم عروجه من هذا العالم الأسفل بحسب العلم والعمل - إن ساعده التوفيق من الأزل - إلى مقامه الأصلي لقوله سبحانه :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
( التين : 4 - 6 ) . وكون بدو وجود الروح الإنساني من عالم القدس لا ينافي قوله تعالى :
وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ
( السجدة : 7 ) لأنّ الخلق لكونه بمعنى التقدير عبارة عن جسمية الإنسان وقالبه ، وفطرة الروح غير فطرة البدن ، لأنّ بداية أحدهما من التراب وبداية الآخر من رب الأرباب ، ما للتراب وربّ الأرباب . ( تفسق ( 6 ) ، 44 ، 18 ) - الموجودات كلها نتائج ذاته ( اللّه ) وأشعة أنوار صفاته ، فيكون في غاية ما يمكن من الحسن والجمال والكمال ، ولأنّه ما من شيء خلقه إلّا وهو مرتّب على ما اقتضته الحكمة الإلهية ، وأوجبته العناية الأزلية ، فيكون جميع المخلوقات حسنة في غاية الحسن المتصوّر في حقّه ، وإن تفاوتت وانقسمت إلى حسن وأحسن إذا قيس بعضها إلى بعض . ( تفسق ( 6 ) ، 53 ، 13 ) - قوله عزّ وجلّ :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
( الحديد : 4 ) . أصل الخلق : التقدير . والاستواء : الاعتدال والاستقامة ونقيضه الاعوجاج . والعرش : السرير ومنه :
وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ
( النمل : 23 ) والعرش : الملك ، يقال : ثلّ عرشه . والعرش : السقف ، ومنه قوله تعالى :
فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها
( الحج : 45 ) . والمعنى : إنه لما ذكر أنّ جميع الموجودات يمجّدونه ويسبّحونه ويعظّمونه - كل منها على قدر وعاء وجوده وحوصلة إدراكه وشعوره - لعظمته ومجده وجماله وجلاله ، وبيّن ذلك