تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
بأنّ له التصرّف في الجميع بالمالكية والإفادة والإحياء والإماتة ، وأنّه أول كل شيء وآخره وظاهره وباطنه ، والمملوك لا محالة يكون خاضعا ساجدا لربّه ومطيعا لخالقه ، فأراد أن يشعر بأنّ كونه بحيث يخضعه ويسجد له الجميع ليس أمرا جزافيا أو اتّفاقيّا ، أو حكما إجباريّا من غير استحقاق ، بل هو أمر يليق بشأنه ، واقع في مقابلة لطفه وإحسانه وكرمه وامتنانه ، حيث نظّم أمور العالم على أبدع نظام وأفاد وجود كلّيات الجواهر وعظائم الأجرام على أشرف وضع وانتظام . ( تفسق ( 6 ) ، 157 ، 19 ) - أمّا الاستدلال على علوّ ذاته وسموّ صفاته عن درجة الأجرام بخلقة الحيوان ، فهو الذي أشار تعالى إليه بقوله تعالى :
الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى
( الأعلى : 2 ) . وذلك : أنّ بدن كل حيوان مقدّر بمقدار معيّن وكمّية خاصّة يتعيّن له ويختصّ به ، لأجل صدور أفعاله المختصّة وحركاته وانفعالاته الناشئة عن قوّته التحريكية والإحساسية ، فلا جرم قدّر الباري بعنايته المحكمة لكل حيوان مقدارا من التجسّم الصالح لصدور أفعاله وآثاره الحيوانية ، وهذا التقدير هو الخلق ، لأنّ الخلق في اللغة هو التقدير . ( تفسق ( 7 ) ، 366 ، 11 ) - اعلم أنّ الخلق كالإنسان اتّصف أولا بالوجود ، ثم بالقدرة ، ثم الإرادة ، لأنّه قد
أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
( الإنسان : 1 ) . وهو - أي عدم كونه شيئا مذكورا - أشدّ مرتبة له في المعدومية والفقدان ؛ ثم صار أمرا ما بالقوة كالهيولى الأولى والجسمية المبهمة الوجود ، ثم تصدر بصورة التراب وهي أحسن الصور ، ثم بصورة سلالة من ماء مهين ، وهكذا حتى صار جنينا تلجه الحياة والروح وقوة الحركة ، ثم يصير طفلا سميعا بصيرا ، ثم يقوى ويبلغ أشدّه ، ويظهر منه ، ويخرج من القوة إلى الفعل ، القوة العقلية المميّزة بين الضارّ والنافع ، فيصير بعد حصول هذه القوى مريدا للنافع وكارها للضارّ . ( رسر ، 299 ، 9 )

خلق ابتدائي أو إعادي

- قوله سبحانه :
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
( يس : 79 ) . قل - يا محمد لهذا المتعجّب من الإعادة : إنّ المحيي لهذه العظام ، المعيد لها يوم القيامة هو الذي أنشأها أول مرّة من المادة الترابية ثم المنوية ، والتراب أبعد مناسبة إلى الصورة الإنسانية ، وكذا النطفة الذائبة الواهنة الأساس أبعد استعدادا في قبول التقويم من العظم الرميم ، فمن قدر على اختراع شيء أولا فهو على إعادته أقدر ، وإنشائه عليه ثانيا أسهل وأيسر وهو بكل خلق عليم ، سواء كان ابتدائيّا أو إعاديّا ، فيعلم به قبل أن يخلقه أنّه إذا خلقه كيف يكون ، ويعلم به قبل أن يعيده أنّه إذا أعاده كيف يكون ، فيكون قادرا عليه . ( تفسق ( 4 ) ، 347 ، 8 )

خلق الأعمال

- ثم إرادة النفس كوجودها لا تنشأ من