تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
والنفس الكلّية وزيره وترجمانه ، والطبيعة عامله ورئيسه ، والعملة من القوى الطبيعية جنوده ، وكذلك إلى آخره . وأما صورته الظاهرة فصورة العالم من العرش إلى الفرش وما بينهما من البسائط والمركّبات ، فهذا هو الإنسان الكبير المشير إليه قول المحقّقين ، العالم إنسان كبير . وإنما سمّي إنسانا ، لإمكان وقوع الإنس بينه وبين الخلق برابطة الجنسية وواسطة الإنسيّة وأرادوا بالعالم حقيقة العالم وذاته وروحه الأعظم أعني العقل البسيط الذي اندمجت فيه صورة ما في العالم ظاهره وباطنه ، وهو أول ما خلق اللّه وأبدعه . وأما قولهم : الإنسان عالم صغير ، أرادوا به الكمل من أفراد البشر ، وهو خليفة اللّه في الأرض لقوله في حق آدم :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
وقوله :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ
( ص : 26 ) . ( سري ، 108 ، 9 )

خلق

- الخلق ملكة يصدر بها عن النفس أفعال بالسهولة من غير تقدّم رويّة ، وليس الخلق عبارة عن القدرة على الأفعال لأنّ القدرة نسبتها إلى الضدّين واحدة كما سبق ، وليس أيضا عبارة عن نفس الفعل لأنّه عبارة عن كون النفس بحال يصدر عنها الصناعة من غير رويّة كمن يكتب شيئا ، ولا يروي في كتبه حرف حرف أو يضرب بالعود ولا يروي في كل نقرة نقرة ، بل ربما يتبلّد في فعله إذا روي لأنّ مبدأ فعله هذا بعد أحكام الملكة ليس رويّة بل شيء نسبته إلى الرويّة كنسبة الطبيعة إلى الكفر ، والطبيعة شيء مخالف للرويّة وإن لم يكن يخالف العلم في كثير من الطبائع كالطبائع الفلكية ، إذ طبيعتها عين العلم والشعور بلا رويّة . والخلق كأنّه شيء متوسّط بين الطبيعة وهذه الإرادة الفكرية وكأنّه أمر حاصل عقيب تعمّل واكتساب ، فليس للأفلاك والمبادئ خلق بل مبادئ أفاعيلها كلها طبيعة أو عقل ، وليس الخلق أيضا يلزمه المبدئيّة للفعل بل كونه بحيث إذا أريد الفعل يصدر بلا صعوبة ورويّة ، وكذلك ملكة العلم للعالم ليس أن يحضر المعلومات بل أن يكون مقتدرا على إحضار معلوماته من غير رويّة . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 114 ، 20 ) - إنّ الناس كلّهم مشتركون في أصل القدرة على الفعل الحسن والفعل القبيح ، والعفّة والفجور ، والورع والفسوق ، إلّا أنّ من الإنسان من يكون وجه تحصيل الملكات الفاضلة عليه أسهل ، وطبعه عن الصفات الرذيلة أميل ونفسه على سلوك طريق الخير والسعادة أقدر ، والاجتناب عن طريق الشرّ والشقاوة عليه أيسر ؛ لكونه شريف النفس نجيب الطبع . وهذه السهولة في الطبع عبارة عن الصفة المسمّاة بالخلق . ( تفسق ( 7 ) ، 378 ، 10 )

خلق

- الهداية هي ما يسوق الشيء إلى كماله الثاني الذي لا يحتاج إليه في أصل وجوده