تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وقوف الماء أسهل على الطبيعة من تعظيم حجم الهواء . الثاني : إنّ الأنبوبة إن أغمس أحد طرفيها في الماء ومصّ الطرف الآخر يصعد الماء حال خروج الهواء مع ثقله الطبيعي فما هذه المتابعة منه للهواء إلّا لامتناع الخلاء . من هذا القبيل ارتفاع اللحم عند مصّ المحجمة ، وتلازم السطوح ليس بسبب أنّ الخلاء للخلاء قوّة جاذبة كما سنبطله ، ومما يؤيّد ذلك أنّه إذا أفرط الإنسان في مصّ القارورة أو المحجمة وكانت رقيقة انكسرت ، وإذا وضعنا المحجمة على السندان ومصصناها فإنّه يرتفع السندان بارتفاعها . الثالث : إنّا إذا أدخلنا رأس الأنبوبة في قارورة وسددنا الخلل الذي بين عنق القارورة والأنبوبة ، فإذا جذبنا الأنبوبة المصمتة تنكسر القارورة إلى الداخل ، وإن أدخلناها تنكسر إلى الخارج وإن مصصنا المجوّفة تنقلب هوائه نارا وربما ينشقّ . الرابع : لو أمكن الخلاء فينزل الماء من الأواني الضيّقة الرأس ولا يلزم الحاجة إلى صعود الهواء داخل الإناء فكنّا لا نرى النفاخات والبقابق . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 52 ، 19 ) - أمّا العدم المطلق فليس بخلاء ، وإنّما يلزم الخلاء لو وجد محيط لا حشو له ، إذا الخلاء ماهيّة البعد لا العدم المحض . ( مبع ، 189 ، 14 )

خلافة

- إنّ الإنسان إذا بلغت منزلته في البراءة عن الهوى والنفس ، إلى أن مات عن نفسه واتّصل بعالم القدس يصير بحيث يفيض عليه نور الحقّ بلا توسّط ملك مقرب أو نبي مرسل ، فإذا كان مأمورا بإصلاح النوع كان لغاية استعداده وقربه من الحق يقبل منصب الرسالة أو الخلافة بلا واسطة - وإن كان حصول هذا المقام له بنور المتابعة لمن استخلفه ، وهذا كما لأمير المؤمنين عليه السلام حيث كان إماما للمؤمنين ، وخليفة لرسول رب العالمين بنص من اللّه لأجل كرامته في نفسه وقربه من اللّه بحسب التابعية ، كما يدلّ عليه أحاديث كثيرة ، مثل قوله صلى اللّه عليه وآله : " أنا وعلي من نور واحد " وقوله : " لا تسبّوا عليّا فإنّه ممسوس بنور اللّه " ونظائر ذلك . ( تفسق ( 4 ) ، 38 ، 7 ) - اعلم أنّه لما اقتضى الحكمة الإلهية الجامعة لجميع الكمالات ، المشتملة على الأسماء الحسنى والصفات العليا ، بسط مملكة الإيجاد والرحمة ونشر لواء القدرة والحكمة بإظهار الممكنات وإيجاد المكوّنات وخلق الخلائق وتسخير الأمور وتدبيرها وكان مباشرة هذا الأمر من الذات القديمة الأحدية ، بغير واسطة بعيدة جدّا لبعد المناسبة بين عزّة القدم وذلّة الحدوث ؛ فقضى سبحانه بتخليف نائب ينوب عنه في التصرّف والولاية والحفظ والرعاية ، فلا محالة له وجه إلى القدم يستمدّ من الحقّ سبحانه ووجه إلى الحدوث يمدّ به الخلق ، فجعل على صورته خليفة يخلف عنه في التصرّف وخلع عليه خلع جميع أسمائه وصفاته
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 408 | سميح دغيم