المقادير الثلاثة على وجه آخر غير ما خرج من هذا التقسيم ، فيقال الخطّ ما يرتسم من حركة النقطة على بسيط والسطح ما يرتسم من حركة الخطّ خلاف مأخذ امتداده ، والجسم ما يرتسم من حركة السطح ارتفاعا وانحطاطا ، وستعلم أنّه مجرّد تمثيل لا تحقيق فيه ، أمّا المتّصل الذي لا يكون له قرار الذات فهو الزمان ، وتحقيق ماهيّته وأحكامه موكول إلى مباحث الحركة ، لشدّة تعلّقه بها . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 14 ، 5 )
- إنّ النقطة أمر عدمي لأنّها - نهاية الامتدادات ، كما أنّ السطح من جهة كونه نهاية إحدى جهات الجسم عدمي ، وكذا الخط من جهة كونه نهاية للجهتين عدمي ، وهما وجوديّان من جهة كونهما امتدادا وذا امتدادين ، والنقطة لكونها نهاية محضة عدمية لا ذات لها متقرّرة . ( مبع ، 286 ، 2 )
خطابة
- القياس : إما أن يفيد التخييل أو التصديق .
فالأول هو الشعر . والثاني إن أفاد يقينا ، فهو البرهان ؛ وإن أوقع ظنّا ، فهو الخطابة ؛ وإلّا فإن اشتمل على عموم الاعتراف أو التسليم ، فهو الجدل ، وإلّا ، فالسفسطة . فالصناعات خمس . ( تنم ، 46 ، 5 )
- الصناعات ( الخمس ) : يتألّف البرهان من اليقينات ؛ والجدل من المشهورات ؛ والخطابة من المظنونات ؛ والشعر من المخيّلات ؛ والمغالطة من الشبيهة باليقينيّات في السفسطة ، وبالمشهورات في المشاغبة ؛ ولم يعتبر المشابهة بالمظنونات والمخيّلات اللّتين هما مبادئ الخطابة والشعر ، لأنّ المشابهة بهما إن أفاد ظنّا أو تخيّلا ، فهو هو ، وإلّا ، فلم يكن معتدّا بهما . ( تنم ، 47 ، 3 )
خلاء
- اعلم أنّ الخلاء على تقدير وجوده ليس مجرّد مقدار ، بل مقدار ذو وضع واقع في جهات العالم ، والمقدار في ذاته لا وضع له بهذا المعنى ، وقد مرّ الفرق بين الوضع الذي هو بمعنى المقولة والذي يوجد في المقادير . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 34 ، 10 )
- في ذكر إمارات استبصارية تدلّ على بطلان الخلاء : الأول : إنّ الإناء الضيّق الرأس المملوء من الماء إذا كان في أسفله ثقبة ضيّقة ينزل الماء منها إذا فتح رأسه ولم ينزل إذا سدّ ، فعلم أنّ عدم نزول الماء مع ثقله الطبيعي لضرورة امتناع الخلاء ، وأمّا النقض بنزول الزئبق وبنزول الماء عند اتّساع الثقبة وبعدم نزوله أيضا إذا كان نصف الإناء فيه هواء ، فمندفع بأن فرط ثقل الزئبق ربما أوجب زيادة مدافعة الهواء فيضطرّه ذلك إلى التحرّك ، فإذا لم يجد مكانا وراءه اضطرّه ذلك إلى مزاحمة الزئبق كما في مزاحمته للماء ودخوله من نواحي الثقب ، وإن تعذّر ذلك احتبس الزئبق ولم ينزل ، لأن الطبيعة تفعل الأسهل فالأسهل ولا يمتنع أيضا أن يكون