حيثيات تعليلية وحيثيات تقييدية
- إنّ اختلاف الحيثيّات التعليلية لا توجب كثرة في نفس الموضوع بل في ما خرج عنه ، وأمّا اختلاف الحيثيّات التقييدية فالمشهور عند الجمهور أنّها تقتضي كثرة في ذات الموضوع ، لكن الفحص والبرهان يحكمان بالفرق بين اختلافها من جهة المعنى والمفهوم ومن جهة الحقيقة والوجود ، فكل مفهوم من المفهومات مقتضاه مغايرته مع سائر المفهومات بحسب المفهوم والمعنى ، ولكن بعضها مما لا يأبى الاتحاد مع بعض ، ألا ترى أنّ مفهوم الوجود غير مفهوم التشخّص من حيث المعنى وعينه من حيث الحقيقة ؟
وكذا مفهوم العاقل والمعقول متغايران معنى ، ولا ينافي ذلك اجتماعهما من حيثية واحدة في ذات واحدة بسيطة من كل الوجوه ، فمقتضى التغاير بحسب المفهوم عدم حمل أحدهما على الآخر بالحمل الذاتي الأول دون عدم حمله على الآخر بالحمل الشائع الصناعي الذي مناطه الاتّحاد في الوجود لا في المفهوم ، فقد يصدق معنى على آخر بالحمل الشائع ويكذب عليه بالحمل الذاتي الذي مفاده الاتحاد في المفهوم ، فعلمه تعالى غير قدرته بحسب المعنى ولكن عينها بحسب الوجود الواجبي كما سبق ذكره مرارا ، فاتّضح أنّ الحيثيات التقييدية قد تكون متخالفة المعنى فقط ولا يقدح ذلك في بساطة ذات الموضوع وهويّته . وقد تكون مع ذلك مكثرة لذات الموضوع وهويّته .
( سفع ( 3 / 2 ) ، 199 ، 8 )
حيثيات تقييدية مختلفة
- أمّا الحيثيات التقييدية المختلفة التي يجوز عند العقل انتفاء بعض منها مع بقاء البعض كالسواد والحركة مثلا فهي وإن كانت جائزة الاجتماع في موضوع واحد طبيعي لكن بشرط أن يكون بإزائها مباد وجهات مختلفة متغايرة الوجود سواء كانت متلازمة التحقّق أم لا ، وذلك كالقوى النباتية والحيوانية لأجل صدور الأفاعيل والآثار المتفنّنة عنها . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 201 ، 17 )
حيثيات ذاتيّة وعرضيّة
- جميع الحيثيات الذاتية والعرضية مشتركة في أنّ مناط الاتّصاف بشيء منها ليس بعينه مناط الاتّصاف بالآخر أعني بذلك أنّه لا يصحّ للشيء التقيّد بحيثية منها من حيث التقيّد بالحيثية الأخرى ، فليست إنسانية الإنسان من حيث كاتبيته ، ولا الناطقية له من حيث حيوانيته ولا المتحركية له من حيث المتشكلية ، وإلّا لكان كل حيوان ناطقا وكل إنسان كاتبا بالفعل وكل متشكّل متحرّكا ، هذا كله بحسب الوجود وكذا بحسب المفهوم ، فليس الاتّصاف بالعاقلية بحسب المفهوم ، عين الاتّصاف بالمعقولية بحسب المفهوم ، وإلّا لكانا لفظين مترادفين لمعنى واحد والقوم لم يفرّقوا بين القبيلتين كما سبقت الإشارة إليه ، فقالوا قولا مطلقا : إن ما يلحق الذات بحسب حيثية ما - آية حيثية كانت - ليس يصحّ أن يلحقها بحسب حيثية أخرى ، وإنّ الحيثيات