تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
منبعثان عن قوّتين مختلفتين : أحديهما مدركة ، والأخرى محرّكة ، فمن كان إدراكه أشرف من الإحساس - كالتعقّل ونحوه - وكان فعله أرفع من مباشرة التحريك - كالإبداع وشبهه - لكان أولى بإطلاق اسم الحياة عليه بحسب المعنى . ثم إذ كان نفس ما هو مبدأ إدراكه بعينه نفس ما هو مبدأ فعله - من غير تغاير حتى يكون إدراكه بعينه فعله وإبداعه - لكان أيضا أحقّ بهذا الاسم ، لبرائته عن التركيب ، إذ التركيب مستلزم للإمكان والافتقار لاحتياج المركّب في قوام وجوده إلى غيره . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 413 ، 10 ) - اعلم أنّ مفهوم الحياة غير مفهومي العلم والقدرة ، فهي كأنّها مبدأ لهما ، وأكثر المتأخّرين لمّا لم يعلموا الفرق بين المعنى والهويّة اختلفوا في أنّ الحياة في حقّه هل هي صفة زائدة على الإدراك والفعل أم لا ؟ ثم عوّلوا في إثباتها في حقّه على أنّ الشريعة الحقّة قد وردت في إطلاقها عليه ، فلا بدّ من إثباتها له وعدّها من الصفات الحقيقية . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 418 ، 6 ) - الحقّ أنّ حكم الحياة كحكم غيرها من الصفات الكمالية في أنّها من كمالات الموجود بما هو موجود ، وكلّما هو كمال للموجود المطلق أو للموجود من حيث هو موجود من غير تخصّص بأمر طبيعي أو مقداري أو عددي فلابدّ من ثبوته لمبدأ الوجود وفاعله ، إذ الفاعل المعطي للوجود وكماله أولى بذلك الكمال ، ثم لا شبهة في أنّ مفهوم الحياة غير مفهوم العلم والقدرة ، إذ يمكن أن يتصوّر ذو حياة لا يعلم وقتا من الأوقات شيئا بالفعل ، ولا يصدر أيضا حركة ولا صنع منه في بعض الأحيان فلا يخرج عن كونه حيّا ، فالحياة في حقّنا هو الكون الذي يكون مصدر الإدراك والفعل ، فقوّة الإدراك وقوّة الفعل كأنّهما آلتان للكون المذكور وهو مبدأ لهما ، إلّا أنّ هذا لا يمكن في حقّه لتعاليه عن اختلاف القوى والآلات النفسانية ، فالحياة كسائر صفاته من العلم والقدرة والإرادة كلها في درجة واحدة وتشخّص واحد ، ومع ذلك فمفهوم الحياة غير مفهوم العلم ، وهما غير مفهوم القدرة ، وهي غير مفهوم الإرادة كما مرّ مرارا ، فالبرهان قائم على إثبات هذا المعنى الكمالي له على وجه أعلى وأشرف ، كما أنّه قائم على إثبات العلم والقدرة والإرادة على وجه أعلى وأشرف . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 419 ، 3 ) - اعلم أنّ الحياة في المشهور عند الجمهور حقيقة في القوّة الحسّاسة أو ما يقتضيها ، وبها سمّي الحيوان " حيوانا " ويطلق على القوّة النامية مجازا لأنّها من طلائعها ومقدّماتها ، وعلى ما يختصّ بالإنسان من الفضائل كالعقل والعلم والإيمان من حيث إنّه غايتها وكمالها . ( تفسق ( 2 ) ، 255 ، 17 ) - إنّ " الحياة " حياتان : حياة الجسد وحياة النفس ، أمّا حياة الجسد : فهي " النفس " بعينها ، لأنّ بالنفس يتحرّك ويحسّ وينمو ويتغذّى ، وأمّا حياة النفس فهي قوّة نورية بها يهتدي النفس إلى إدراك المعارف
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 398 | سميح دغيم