اللطافة لكنها لطيفة أيضا ، لأنّ حامل مدركاتها ليست أجساما كثيفة صلبة بل إمّا بخارات وإمّا أجسام رقيقة ، وليس كل عضو مناسبا لأن يكون موضوع الرائحة والطعم ؟ بل بعض الأعضاء كباطن الخيشوم للمشموم ، وجرم اللسان للمطعوم . وهذا بخلاف اللمس فإنّ جميع الأجسام سواءا كانت صلبة أو رخوة كثيفة أو لطيفة قابلة لأن تقوم بها قوّة اللمس ويتعلّق بها إدراكه ، فإنّ هذا الإدراك إنّما يحصل بمماسّة السطوح ومصاكّتها .
( سفع ( 4 / 1 ) ، 161 ، 3 )
حي
- معنى الحي في حقّه ( اللّه ) ، أعني الدرّاك الفعّال ، فالإدراك كما علمت والفعل كما علمت وكلاهما شيء واحد مبدأ وإضافة وأثرا . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 415 ، 6 )
- أمّا المفهوم من " الحي " فقيل : الحي هو الذي يصحّ أن يعلم ويقدر . أو هو الدرّاك الفعّال . فأورد عليه : أنّ هذا لا يقتضي المدح لمشاركة أخسّ الحيوانات إيّاه في ذلك . ويمكن الجواب بأنّ مفهوم " الإدراك " و " القدرة " ممّا يقبل الأشدّ والأضعف والمقول بالتشكيك مما يختلف صدقه على الأشياء بالكمال والنقص ، والأولوية وعدمها - وفي كل بحسبه - و " العلم " في حقّ الحيوان يكون هو الإحساس ، وفي حقّ الحقّ التعقّل . وكذا " الفعل " في الحيوان يكون من باب التحريك ، وفي حقّه تعالى من باب الإبداع ، فمعنى " الحي " وإن كان مفهوما عامّا إلّا أنّه ينصرف في الحيوان إلى الحسّاس المتحرّك ، أي ما من شأنه أن يحسّ ويتحرّك ، وفي الواجب إلى ما يكون عالما بالفعل بجميع الأشياء ، قادرا بالذات على كل الموجودات لتعاليه عن القوّة والكلال ، وارتفاعه عن التجدّد والانتقال - ولا شكّ أنّ هذا ممّا يوجب المدح والثناء . ( تفسق ( 5 ) ، 79 ، 6 )
حي حقيقي
- الإمكان ضرب من العدم - المقابل للوجود - والموت - المقابل للحياة - والدثور المقابل للبقاء ، فالحي الحقيقي ما لا يكون فيه تركيب قوي ، وقد صحّ أنّ واجب الوجود بسيط الحقيقة أحدي الذات والصفة ، فرداني القوّة والقدرة ، وأنّ نفس تعقّله للأشياء نفس صدورها عنه ، وأن معنى واحدا بسيطا منه عقل للكل ومنشأ للكل . فهو أحقّ وأليق باسم الحياة من جميع الأحياء ، كيف ؟ ! وهو محيي الأشياء ومعطي الوجود وكمال الوجود - كالعلم والقدرة - لكل ذي وجود وعلم وقدرة .
( سفع ( 3 / 1 ) ، 413 ، 19 )
حي قيّوم
- إنّ الحي القيّوم مشتمل على جميع الصفات الكمالية والنعوت الإلهية ، لأن اسمه الحيّ مشتمل على جميع الأسماء الذاتيّة ، فيدلّ على وجوب الوجود ووجوب الإيجاد ، ومستلزم من الإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام ، والقيّوم