تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
لكون معناه مبالغة في القيام لإدامة الموجودات على وجه التمام عدّة ومدّة وشدّة ، فهو مشتمل على جميع الأسماء الفعلية كالخالقية والرازقية والكرم والجود واللطف والرأفة والرحمة والعطوفة والإبداع والتكوين والإنشاء والإعادة والتقديم والتأخير والإرسال والإنزال والبعث وغير ذلك من صفات الفعل . فإذا تجلّى الباري بعبد بهاتين الصفتين فالعبد يكاشف عند صفة الحي معاني جميع أسمائه وصفاته الجمالية ، وعند تجلّي اسمه القيّوم معاني أسمائه وصفاته الجلالية ، إذ يرى عنده فناء جميع المخلوقات لأن قوامها وقيامها بقيومية القيّوم الحق لا بأنفسهم ، فلا يرى في الوجود إلّا الحيّ القيّوم . ( سري ، 44 ، 6 ) - قوله " اللّه " إشارة إلى توحيد الذات ، وقوله " لا إله إلّا هو " إشارة إلى توحيد الصفات ، وقوله " الحي القيّوم " إشارة إلى توحيد الأفعال . أمّا بيان الأول فلأنّ معنى اسم " اللّه " كما علمت هو الذات المستجمعة للصفات الكمالية الذاتية الوجوبية ، ولا شبهة في أنّ التركيب من الأجزاء ينافي الوجوب الذاتي لكونه مستلزما لافتقار المركّب إلى كل واحد من الأجزاء ، والافتقار ناشئ عن النقصان والإمكان الذاتيين وهما منافيان للكمال والوجوب الذاتيين ، فمعنى الإلهية المستلزمة لكون الشيء مبدأ سلسلة الوجود والإيجاد ينافي التركيب المستلزم للحاجة . ( تفسق ( 5 ) ، 55 ، 5 ) - إذا ثبت أنّ مبدأ الممكنات موجود واجب بالذات ثبت كون الباري قيّوما لكونه قائما بذته مقوّما لغيره . ثم إنّ المؤثّر إمّا أن يكون مؤثّرا على سبيل الجبر والتسخير وإمّا مؤثّرا على سبيل القدرة والاستقلال ، لكن الانجبار والتسخير ينافيان الوجوب الذاتي والمبدئية المطلقة ، فيتعيّن أن يكون تأثيره بالقدرة ، فأزيل توهّم كونه مجبورا في القيّومية والإيجاد بقوله :
الْحَيُّ الْقَيُّومُ
( البقرة : 255 وآل عمران : 2 ) فإنّ " الحي " معناه - كما سبق - " الدرّاك الفعّال " فقوله " الحي " دلّ على كونه عالما قادرا ، وقوله : " القيّوم " دلّ على كونه قائما بذاته ومقوّما لكل ما عداه . وعند من ذهب إلى أنّ كمال كل شيء حياته - كما مرّ - فالقيوميّة لما دلّت على كمال الوجود وتأكّده كما أشرنا إليه فالقيّوم يكون حيّا لا محالة . والنكتة في عدّ هذين الكلمتين اسما واحدا من أسماء اللّه تعالى كما صرّحوا به وقالوا : إنّ من قبيل " بعلبك " - هي توافقهما في المعنى قوّة أو فعلا وتداخلهما في المفهوم كلّا أو بعضا ، كما في أجزاء المركّب الطبيعي . ( تفسق ( 5 ) ، 87 ، 21 ) - أمّا قوله : " الحي القيّوم " فإنّه يدلّ على الكل ، لأنّ كونه " قيّوما يقتضي أن يكون قائما بذاته وأن يكون مقوّما لغيره ، وكونه قائما بذاته يقتضي اتّصافه بالوحدة الحقيقية الموجبة لنفي الكثرة ، وذلك يقتضي الوحدة الانفرادية الموجبة لنفي الضدّ والندّ ، ويقتضي نفي التحيّز والحلول ونفي الجهة