تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤

حمل ومصداقه

- إنّه لو كانت موجودية الأشياء بنفس ماهيّاتها لا بأمر آخر ، لامتنع حمل بعضها على بعض ، والحكم بشيء منها على شيء كقولنا زيد حيوان والإنسان ماش ، لأنّ مفاد الحمل ومصداقه هو الاتّحاد بين مفهومين متغايرين في الوجود ؛ وكذا الحكم بشيء على شيء عبارة عن اتّحادهما وجودا وتغايرهما مفهوما وماهيّة ، وما به المغايرة غير ما به الاتّحاد . وإلى هذا يرجع ما قيل إنّ الحمل يقتضي الاتّحاد في الخارج والمغايرة في الذهن . فلو لم يكن الوجود شيئا غير الماهيّة ، لم تكن جهة الاتّحاد مخالفة لجهة المغايرة . واللازم باطل كما مرّ ، فالملزوم مثله . ( كمش ، 12 ، 19 )

حوادث

- إنّ بعض الحوادث يكون إمكان وجوده بأن يكون موجودا في المادة ، وبعض الأشياء يكون إمكان وجوده بأن يكون مع المادة لا فيها ؛ فالأول كالصور الجسمية والثانية كالنفوس الإنسانية ليس وجودها في المادة ولكن مع المادة كما ستعلم في علم النفس ، والمادة هي المرجّحة لوجود النفس على عدمها إذ كل ما هو ممكن الوجود فقوّته على الوجود والعدم سواء ؛ فيجب أن يكون له سبب مرجّح يميله إلى أحد الطرفين ، لأنّ الواهب جواد يكفيه أقلّ مرجّح يخرج الشيء عن الحدّ المشترك بين الوجود والعدم . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 55 ، 5 ) - إنّ الحوادث تستند بأسرها إلى الحركة الدورية ولا تفتقر هذه الحركة إلى علّة حادثة ، فإن موضوع قولنا : كل حادث زماني فله علّة حادثة هو المهيّة التي عرض لها الحدوث من حيث كونها معروضة له ، ولا كذلك الحركة بل ماهيّتها لنفس الحدوث والتجدّد فهي حادثة لذاتها ، والذاتيّات لا تعلّل . والسؤال بلم لا يجري في حدوثها وتجدّدها ، كما لا يجري في كون الأمس قبل وفي كون الغد بعد ؟ لأن القبلية والبعدية نفس حقيقية الأمس والغد . ونحن بعد المراجعة إلى عقولنا لم نحكم جزما إلّا بوجوب علّة حادثة لمعلول متجدّد . وأمّا المعلول الذي نفس مهيّته الحدوث والتجدّد ، فلا نحكم عليه بذلك إلّا إذا عرض له تجدّد وحدوث زائد على مهيّته كالحركات المستقيمة العنصرية وغيرها من الكميّة والكيفية بخلاف الدورية الفلكية التي لا يعرض لها حدوث غير حدوثها التجدّدي الذاتي إلّا بحسب الفرض والوهم . ( شهث ، 435 ، 16 )

حواس ظاهرة

- أمّا سائر الحواس الظاهرة غير اللمس كالذوق والسمع والشمّ والبصر ، فهي وإن كانت مادّية لكنّها ليست كاللمس سارية في جميع البدن ، لأنّ بعضها كالسمع والبصر في غاية اللطافة فيجب أن يكون موضعه جزءا لطيفا شفّافا أو نحوه مناسبا لما أدركته القوّة ، وليس كل عضو جزءا لطيفا . وبعضها كالذوق والشمّ وإن لم يكن بتلك
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 394 | سميح دغيم