أفرادا كما في القضايا المتعارفة ، وهي أعمّ من أن يكون المحمول ذاتيّا للموضوع أو عرضيّا ، فالحمل في أحدهما بالذات وفي الآخر بالعرض . ثم أنّه قد يصدق معنى على نفسه بأحد الحملين ، ويكذب عنها بالآخر كمفهوم الجزئي والتشخّص والجنس والفصل واللامفهوم واللاشيء واجتماع النقيضين وشريك الباري وعدم العدم وأشباهها ، بل مفهوم الحركة والزمان والاستعداد والهيولى ونظائرها .
ولهذا اعتبروا في شرائط التناقض وحدة أخرى من جملة الوحدات وهي وحدة الحمل ، فإنّ كلّا من المذكورات يصدق على نفسه ويكذب عنها لكن بنحوين من الحمل لا بنحو آخر ، فبهذا الأصل ينحلّ كثير من الإشكاليات المختصّة بالتعقّل .
( شهر ، 28 ، 14 )
حمل الوجود على الماهية
- حمل الوجود على الماهيّة كما يمتاز عن حمل اللوازم عليها ؛ فكذلك يمتاز عن حمل الذاتيّات والمقوّمات عليها . فإنّ نفس الموضوع إذا كانت من الطبائع الإمكانية ؛ يحتاج في الحكم بالوجود عليها إلى ملاحظة حيثية أخرى خارجة عن نفس ماهيّة الموضوع لا عن مصداق الحكم ومطابقة كما زعمه بعضهم وهم القائلون بأنّ أثر الجاعل وما يترتّب عليه هو نفس ماهيّة المعلول ومفهومه لا حقيقته ووجوده وتلك الحيثية عند هؤلاء ؛ هي استناد الماهية إلى جاعلها التام وصدورها منه أو مشاهدة ترتّب الآثار عليها . وأمّا عند المعتبرين من المشائين ومن يحذو حذوهم ؛ فيشبه أن يكون حيثية فاعلية الفاعل لوجود شيء داخلة في مصداق الحكم على ذلك الشيء بالوجود . وكما أن مقوّمات الماهيّات المتحصّلة غير خارجة عن قوام الماهيّة من حيث " هي هي " فكذلك مقوّمات وجودها أو كونها من حيث هي " موجودة عند من ذهب إلى أنّ أثر الفاعل هو وجود الماهيّة دون نفسها . نعم حمل الوجود على الذات الواجبة يشبه حمل الذاتيات على الذات إذ لا بإفادة جاعل وعلّة . ولكن بينهما فرقا من وجه آخر وهو : أن مطابق الحكم بالماهيّة على نفسها نفس تلك الماهيّة ولكن حين صدورها عن الجاعل التام إذ لا ماهيّة قبل الصّدور إلّا أنها بعد الصدور عنه يصدق هي على نفسها أزلا وأبدا ، إذا الماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي ، فالتخصيص بأيّة حيثية كانت ، يخرجها عن الإطلاق ويجعلها غير ذاتها المأخوذة على تلك الحيثية الإطلاقية . وأما مطابق الحكم بالوجود على الواجب تعالى وبأي وصف كمالي له تعالى ، هو محض ذاته بذاته من دون الاشتراط بحيثية وجودية أو عدمية تعليلية ، كما في الوجود بالقياس إلى ماهيّة الممكن أو تقييدية ؛ كما في اللواحق للأشياء أو الاشتراط بما دام الوجود كما في حمل الذاتيات على الماهيّة الإمكانية " فتدبّر تعرف " . ( مبع ، 14 ، 13 )