تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
- إنّ الحمل قد يكون ذاتيّا أوليّا ، معناه كون الموضوع نفس عنوان المحمول ، ومبناه الاتّحاد بينهما في المفهوم والماهيّة . وقد يكون عرضيّا متعارفا كون الموضوع ممّا يصدق عليه المحمول ومبناه الاتّحاد بينهما في الوجود والهوية . وقد يصدق معنى على نفسه بأحد الحملين ويكذب عنها بالآخر كمفهوم الجزئي والتشخّص والوجود والجنس والفصل واللّامفهوم واللّاشيء وشريك الباري واجتماع النقيضين وأشباهها . فإن كلّا منها يصدق على نفسه بالأول ويكذب عنها بالمتعارف ولهذا اعتبروا في شرائط التناقض من الوحدات وحدة أخرى غير الثمان المشهورة ؛ هي وحدة الحمل . فإذا تمهّدت هذه فنقول : إن ما يستدعيه دلائل إثبات الوجود الذهني للأشياء ليس إلّا أنّ للأشياء حصولا عندنا بمعانيها وماهيّاتها لا بهويّاتها وشخصيّاتها ، وإلّا لكان الوجود الذهني بعينه وجودا خارجيّا فلم يكن لها نحو آخر من الوجود . فإذن مؤدّي الدلائل ليس إلّا حضور معاني الأشياء في أذهاننا ، فالحاضر من الجوهر ماهيّته لا فرده ، والحاضر من الحيوان مفهوم الحيوان لا شخصه . ( مسق ، 45 ، 17 )

حمل الاشتقاق

- ثم ليعلم أنّ هذا النحو من التقابل كما يوجد بين القضيتين كذلك يوجد بين القضيتين ، كذلك يوجد بين مفهومين مفردين إمّا بحسب حمل على بالقياس إلى موضوع بعينه كما بين " الإنسان " و " اللإنسان و " زيد " و " لا زيد " أو " لا إنسان " و " لا لا إنسان " و " لا زيد " و " لا لا زيد " ، أو بحسب " وجود في " بالنسبة إلى موضوع بعينه كما بين السواد في شيء ورفعه عنه ، أو رفع السواد ورفع رفعه عنه فيمتنع أن يكون شيء من الموضوعات المعيّنة خاليا عن المتقابلين بحسب " حمل على " وهو " حمل هو هو " . وكذا يستحيل أن يوجد شيء من الموضوعات فارغا عنهما بحسب " وجود في " وهو حمل الاشتقاق ، فكما أنّ كل شيء إمّا بياض وإمّا لا بياض على سبيل المنفصلة الحقيقية فكذلك كل شيء إمّا أبيض وإمّا لا أبيض ، بمعنى أنّه إمّا ذو بياض وإمّا لا ذو بياض ، والقبيلان كلاهما تقابل في المفردات أنفسها وإن كان ذلك بحسب نسبتها إلى موضوع . وكما أنّ رفع كل مفرد نقيضه بالذات والمرفوع به هو نقيضه بالعرض - لأنه مصداق نقيض النقيض ورفع الرفع - فكذا سلب كل قضية نقيضها ونقيض السلب بالذات سلب السلب لكن يلزمه الإيجاب فنقيض " كل إنسان حيوان " وهو " ليس كل إنسان بحيوان " ونقيض " لا شيء من الحجر بإنسان " هو " ليس لا شيء من الحجر بإنسان " ، لكن لو صدق هذا السلب الاستغراقي المستوعب للجميع فيلزمه الإيجاب في البعض ، ولأجل ذلك حكم الميزانيون بأن نقيض الإيجاب الكلّي سلب جزئي ونقيض السلب الكلّي إيجاب جزئي . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 195 ، 12 )