تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وتعليم العلوم وطلب البراهين لبيان التوحيد وعلّة الحدوث للعالم على سبيل اليقين ؛ وكذا في أمثال هذه المسائل وكذا القياس في تهذيب الأخلاق واستقامة الأحوال وصحّة الأعمال ، لو لم يكن اغتياب المغتابين وتجسّس المتجسّسين لعيوب الناس ، لم يجتنب الإنسان كل الاجتناب من العيوب الخفيّة التي لا يراها أحباؤه ؛ وإنّما يظهر له ثبوتها من تدقيقات الأعداء وتجسّسهم عيوبه وإظهارهم إيّاها له . فكم من عدوّ خبيث الذات ينتفع الإنسان من عداوته أكثر مما ينتفع به من محبّة الصدقاء . فإنّ المحبة مما يورث الجهل بعيوب الحبيب والعمى عن معاينة معايبه وسماع مثالبه ، كما قيل :
وعين الرضا كل عيب كليلة * وعين العداوة قد تبدي المساويا
فظهر أنّ لوجود الأعمال الشيطانية في العالم منافع عظيمة ، ومن فوائد الآلام والمحن والشدائد التي تصل إلى العبد من أهل الظلم والجور ، أنّه يوجب له سرعة الرجوع إلى بارئه واللحوق إلى أوليائه الماضين وترك الأخلاد إلى الأرض والاجتناب عن معاشرة أهل الدنيا ؛ لما يرى من أبناء الزمان ما يزعجه عن الخلق ويمله عن الدنيا ، وينفر طبعه عنهم ويفرّ إلى اللّه الواحد فرارا عن الدنيا وما فيها وتقرّبا إليه تعالى وملكوته الأسنى ( مفغ ، 165 ، 16 )

حكمة وولاية

- في طريق التوفيق بين الشريعة والحكمة في دوام فيض الباري وحدوث العالم : قد أشرنا مرارا إلى أنّ الحكمة غير مخالفة للشرائع الحقّة الإلهية بل المقصود منهما شيء واحد هي معرفة الحقّ الأول وصفاته وأفعاله ، وهذه تحصل تارة بطريق الوحي والرسالة فتسمّى بالنبوّة ، وتارة بطريق السلوك والكسب فتسمّى بالحكمة والولاية . وإنّما يقول بمخالفتهما في المقصود من لا معرفة لتطبيق الخطابات الشرعية على البراهين الحكمية ولا يقدر على ذلك إلّا مؤيّد ، من عند اللّه ، كامل في العلوم الحكمية مطّلع على الأسرار النبوية ، فإنّه قد يكون الإنسان بارعا في الحكمة البحثية ولا حظّ له من علم الكتاب والشريعة أو بالعكس . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 327 ، 2 )

حكيم

- إنّ " الحكيم " يستعمل على وجهين : أحدهما العليم الذي يعلم منافع الأمور ومصالحها وخيراتها - فيكون من صفات الذات - وثانيهما الفاعل الذي لا خلل في فعله ولا اعتراض لأحد عليه - فيكون من صفات الفعل ، ولهذا لا يقال : إنّه حكيم في الأزل . ( تفسق ( 2 ) ، 359 ، 9 ) - اعلم أنّ الحكيم عندنا عبارة عمّن جمع العلم الإلهي والطبيعي والرياضي والمنطقي والخلقي ، وليس ولا ثمّة إلّا هذه العلوم ، والطريق مختلف في تحصيلها بين الفكر والوهب . وهو الفيض الإلهي ، وعليه طريقة أهل الكشف والشهود . وغيرهم -