أصحاب الأفكار والأنظار والفكر - لا ينسرح إلّا فيما يستفاد من أحكام الأجسام وأحوالها ومبادئها ولواحقها ، وأمّا فيما وراء المحسوسات ، وعجائب الملكوت ، وأحوال الآخرة ، وغايات النفوس ودرجاتها يوم القيامة ، فليس للفكر فيها كثير جولان ، ولابدّ في إدراكها ونيلها من سلوك طريق النبوّة والولاية ، لأنّ إدراكها فوق طور العقل وأصحاب تلك المعارف أصحاب المشاهدات والمكاشفات القلبية دون العبّاد والزهّاد ، ولا مطلق الصوفية إلّا أهل الحقائق والتحقيق منهم ، فهؤلاء هم الحكماء بالحقيقة . ( تفسق ( 2 ) ، 359 ، 24 ) - إنّ كونه ( اللّه ) قيّوما يوجب كونه حكيما جوّادا غنيّا ، لأنّ حكمته إيجاد الموجودات على أحكم وجه وأتقنه بحيث يترتّب عليها المنافع ويندفع عنها المضارّ ، ولو لم يكن حكيما لكان في إيجاده للأشياء نوع خلل أو قصور أو نقصان فلم يكن قيّوما بذاته إذ يتصوّر قيّوم آخر غيره لم يكن فعله ذا خلل وآفة - هذا خلف فثبت أنّه حكيم في أفعاله على الوجه المذكور ، وهو إنّما ينتظم بإيداعه في كل شيء عشقا جبليّا لما هو كامل منها لكماله - لينحفظ به كماله - وشوقا غريزيّا لما هو ناقص منها إلى كماله ليتحرّك نحو كماله الممكن في حقّه ويجبر بها نقصه ، ولهذا قيل : " لولا عشق العالي لانطمس السافل " . ( تفسق ( 5 ) ، 94 ، 20 ) - الحكيم : العالم الذي يعلم نظام الخير في الأشياء ، ويضع الأشياء على وجه يؤدّي إلى غاياتها الذاتية ، ويترتّب عليها وجوه المنافع ، ويتخلّى عن الشرور والآفات بقدر الإمكان ؛ وبالجملة على وجه يؤدّي المجموع إلى الخير المحض ، والجمال المطلق ، والكمال الأتمّ ، والجلال الأرفع . ( تفسق ( 7 ) ، 143 ، 6 )
- إنّ كونه تعالى حكيما ، هو أنّه يعلم نظام الخير في العالم بأتمّ علم وهو كونه فعليّا وجوديّا ويفعل ذلك النظام أتمّ فعل ، وهو الذي يؤدّي إلى الغاية الحقيقية أتمّ تأدية من غير آفة وشرّ وخلل وتعطيل ، ومن هاهنا يلزم أن يترتّب على كل فعل غايته وكذا الكلام في تلك الغاية حتى يؤدّي سلسلة الغايات إلى غاية لا غاية بعدها ، وهي ليست غير ذاته تعالى لأنّ ما سواه لا يمكن أن يكون غاية له في فعله المطلق وإلّا لكان للغير فيه تأثير ، تعالى شأنه عمّا يقولونه الظالمون علوّا كبيرا ، فذاته غاية كل شيء لأنّه غاية الغايات بلا غاية كما أنّه فاعل كل شيء ، لأنّه فاعل الفواعل وعلّة العلل بلا علّة . ( مفغ ، 275 ، 11 )
حلول
- أمّا الذي ألهمنا اللّه تعالى من خزائن علمه في تعريف الحلول هو أن يقال : معناه كون الشيء بحيث وجوده في نفسه وجوده لشيء آخر على وجه الاتّصاف ، لأن لا يرد النقص بالجواهر الصادرة عن الواجب تعالى والمبادئ العالية حسب ما هو التحقيق من أنّ وجود المعلول في نفسه هو وجوده لموجده . وهذا التعريف سالم عن النقوض والإيرادات طردا وعكسا لصدقه