موجود وعن الأقسام الأولية للموجود المطلق من غير أن يصير نوعا مخصوصا من باب التعليميات ، أو الطبيعيات ، فيكون موضوعها طبيعة الموجود المطلق أو مفهوم الموجود بما هو موجود ؛ فيجب أن يكون موضوعها أمرا بيّنا بنفسه مستغنيا عن التعريف التصوّري وعن الإثبات التصديقي . ( مسق ، 6 ، 9 )
حكمة عملية
- بالجملة : إنّ الحكمة العملية قد يراد بها نفس الخلق وقد يراد بها العلم بالخلق وقد يراد بها الأفعال الصادرة عن الخلق ، فالحكمة العملية التي جعلت قسيمة للحكمة العلمية النظرية هي العلم بالخلق مطلقا وما يصدر منه وإفراطه أيضا فضيلة كما مرّ ، والحكمة العملية التي جعلت إحدى الفضائل الثلاث هي نفس الخلق المخصوص المبائن لسائر الأخلاق وإفراطه كتفريطه رذيلة . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 116 ، 21 )
- الحكمة العملية : ومثاله : العلم بأنه كيف يمكن اكتساب الملكات الفاضلة النفسانية ، وإزالة الملكات الرذيلة النفسانية ، وكيف يمكن إزالة المرض وتحصيل الصحّة .
( شهث ، 7 ، 6 )
حكمة نظرية
- الحكمة النظريّة : ومثاله : علمنا بأنّ العالم محدث ، وأنّ له صانعا قديما قادرا ، عالما ، وأنّ السماء كرة ، وأنّ النفس باقية . ( شهث ، 7 ، 2 )
- الحكمة النظريّة أشرف من الحكمة العملية ، لأنّ كل ما يعلم ليعمل ؛ كان العلم فيه وسيلة والعمل مقصودا ، والوسيلة في كل شيء أخسّ من المقصود . فالعلم بالأعمال يكون أدون منزلة من تلك الأعمال ، ولا شكّ أن الأعمال أدون منزلة من المعارف الإلهية والجلايا القدسية .
وذلك يدلّ على أنّ الحكمة العملية أدون منزلة من الحكمة النظرية بكثير . وأيضا فإنّ ما يستكمل به القوة النظرية وهو الحكمة النظرية ينبغي أن يكون أشرف من ما يستكمل به القوة العملية ، وهو الحكمة العملية . لأنها هي الجنبة العالية من النفس وهذه هي الجنبة السافلة منها . ولذلك تدوم الأولى بدوامها بخلاف الثانية ، فإنها قد تزول عنها بالكلّية . والكلام الإلهي ناطق بحصر الكمالات الإنسانية في هاتين المرتبتين . ( شهث ، 7 ، 12 )
حكمة ومصلحة
- اعلم أنّ للّه في كل مخلوق حكمة ومصلحة ؛ وإلّا لم يوجد ؛ لاستحالة العبث والقبح في فعله والإهمال والتعطيل في إيجاده ؛ وأنّ الإنسان كما ينتفع من إلهام الملك كذلك ينتفع بوجه من وسوسة الشيطان . أو لا ترى أنّ تبعة الوهم والخيال وأهل الضلال هم أصحاب الشياطين ؛ ثم لو لم يكن أوهام المعطلين وخيالات المتفلسفين والدهريين وسائر أولياء الطاغوت ومراتب جربزتهم وفنون اعوجاجاتهم لما انبعث أولياء اللّه وأهل الحكمة والعرفان في تحقيق الحقائق