عالم بالأشياء على ما هي عليه علما هو أشرف أنواع العلوم ، لأن علمه بنظام الوجود هو مبدأ لنظام الكل كما سبق ، والعلم الذي هو مبدأ الوجود أشرف من العلم المستفاد من الوجود . وأما أفعاله فهي في غاية الإحكام . ( مبع ، 146 ، 6 )
- المراد من الحكمة ، الحكمة التي يستعدّ النفس بها للارتقاء إلى الملأ الأعلى والغاية القصوى وهي عناية ربانية وموهبة إلهيّة ، لا يؤتى بها إلّا من قبله تعالى ، كما قال تعالى :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
( البقرة : 269 ) وهي الحكمة المعبّرة عنها تارة بالقرآن ، وتارة بالنور ، وعند العرفاء بالعقل البسيط ، وهي من فضل اللّه وكمال ذاته ورشحات وجوده ، أتاها اللّه لمن اختاره واصطفاه من خواص عباده ومحبوبيه ، لا ينالها أحد من الخلق إلّا بعد تجرّده عن الدنيا وعن نفسه بالتقوى والورع والزهد الحقيقي والانخراط في سلك المقرّبين من ملائكته وعباده الصالحين حتى يعلمه اللّه من لدنه علما ويؤتيه حكمة وخيرا ويحييه حياة طيبة وجعل له نورا يمشي به في ظلمات الدنيا
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
( الأنعام : 122 ) . ( مظه ، 56 ، 10 )
- الحكمة ، وهي أيضا يطلق لمعاني ، فتارة يطلق اسمها لكل علم حسن وعمل صالح ، وهو بالعلم العملي أخصّ منه بالعلم النظري ، وتارة يطلق على نفس العمل في كثير من الاستعمالات ، وفيها يقال : أحكم العمل إحكاما ، إذا أتقنه ، وحكم بكذا حكما ، والحكمة من اللّه تعالى خلق ما فيه منفعة العباد ورعاية مصالحهم في الحال أو في المآل ، ومن العباد أيضا كذلك ، ثم قد حدت الحكمة بألفاظ مختلفة ، فقيل :
هي معرفة الأشياء بحقائقها ، وهذا إشارة إلى أن إدراك الجزئيات لا كمال فيه ، لأنّها إدراكات متغيّرة ، فأمّا إدراك الحقائق والماهيّات ، فإنّها باقية مصونة عن النسخ والتغيّر ، وقيل : هي الإتيان بالفعل الذي له عاقبة محمودة ، وقيل : هي الاقتداء بالخالق تعالى في السياسة بقدر الطاقة البشرية ، وقيل : هي التشبّه بالإله بقدر الطاقة البشرية ، وذلك بأن يجتهد في أن ينزّه علمه عن الجهل ، وفعله عن الجور ، وجوده عن البخل ، وحلمه عن السفه .
( مفغ ، 137 ، 6 )
- الحكمة ، وقد وصف تعالى نفسه حكيما في مواضع شتّى من كتابه الكريم الحكيم ، رغما لأنوف المعرضين عنها لفظا ومعنى وهي لفظ تطلق على كل كامل في علمه وعمله . فالآن أمعن النظر في أفعاله المحكمة وعلمه التام الذي هو سبب صدور أفعاله نظرا شافيا ، وتأمّل تأمّلا وافيا ، تلحظ جنابا تبهر عجائبه ، وتبصر بحرا تغرقك غرائبه . ( مفغ ، 272 ، 17 )
حكمة أولى
- لمّا ثبت وتحقّق أنّ الحكمة الأولى والعلم الأعلى باحثة عن أحوال الموجود بما هو