تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
والعقليات الثابتة الوجود كمال للإنسان بما هو إنسان كلما زاد كان أفضل . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 115 ، 17 ) - أمّا الحكمة : فهي الخلق الذي يصدر عنه الأفعال المتوسّطة بين أفعال الجربزة والغباوة وهذان الطرفان رذيلتان ، واشتبه على بعض الناس وظنّ أنّ الحكمة العملية المذكورة ههنا هي بعينها ما هو قسيم الحكمة النظرية حيث يقال : إنّ الحكمة إمّا نظرية وإمّا عملية وذلك الظنّ فاسد كما أشرنا إليه فإنّ هذه الحكمة العملية خلق نفساني يصدر منه الأفعال المتوسّطة بين أفعال الجربزة والغباوة . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 116 ، 8 ) - أمّا قوّة العلم - أي استعمال الحواس الظاهرة والباطنة في أمور الدنيا - فتوسّطها واعتدالها يسمّى " بالحكمة " وهي معناها غير العلم العقلي بحقائق الأشياء بالقوّة النظريّة ، فإنّها كلّما كان أوفر كان أفضل
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
( البقرة : 269 ) وإفراط هذه القوّة يسمّى " بالجربزة " وهي المكر والخديعة ، وتفريطها هي " البلاهة " و " السفاهة " وكلا الطرفين مذمومان . ( تفسق ( 6 ) ، 284 ، 2 ) - الحكمة مفهومه متحصّل من علم تام وقدرة بالغة ، إذ القدرة صفة تؤثّر وفق العلم والإرادة ، وهي فينا من الكيفيات النفسانية مصحّحة للفعل وتركه وقوّة على الشيء وضدّه ، وتعلّقها بالطرفين على السويّة ، فلا تكون تامّة لأنّها فينا إمكان صرف وقوّة محضة ، لأنّ مبادئ أفاعيلنا الاختيارية واردة علينا من خارج - كالعلم بالفائدة أو ما في حكمه ، ثم الشوق ، ثم الإجماع المسمّى بالإرادة والكراهة - وفيه تعالى هي الفعل مطلقا ، إذ لا جهة إمكانية فيه سبحانه وليست قدرته مندرجة تحت إحدى المقولات ، بل هي نفس وجود ذاته وكونه بحيث يصدر عنه الموجودات لأجل علمه بنظام الخير الذي هو عين ذاته ، فإذا نسبت إليه الممكنات من حيث أنّها صادرة عن علمه ، كان علمه بهذا الاعتبار قدرة ، وإذا نسبت إليه من حيث أنّ علمه كاف في صدورها ، كان علمه بهذا الاعتبار إرادة ، وإذا كانت الأشياء الصادرة عن علمه على غاية الإحكام والإتقان وخيرية النظام ، كان علمه بهذا الاعتبار حكمة . ( تفسق ( 7 ) ، 143 ، 10 ) - إنّ الحكمة صناعة نظرية يستفاد بها كيفية ما عليه الوجود في نفسه ، وما عليه الواجب من حيث اكتساب النظريات واقتناء الملكات ، لتستكمل النفس وتصير عالما معقولا مضاهيا للعالم الموجود ، فيستعدّ بذلك للسعادة القصوى ، وذلك بحسب الطاقة البشرية . ( شهث ، 6 ، 14 ) - حكمته ( اللّه ) إيجاد الموجودات على أحكم وجه وأتقنه ، بحيث يترتّب عليها المنافع ويندفع عنها المضار . لأنّ الحكمة تطلق على أمرين : أحدهما العلم التصوّري بتحقّق ماهيّة الأشياء والتصديق بها باليقين المحض المتحقّق . والثاني الفعل المحكم بأن يكون نظما جامعا لكل ما يحتاج إليه من كمال مرتبة ، ولا شكّ أن الأول تعالى