تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وكماله أولى بذلك الكمال . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 418 ، 11 )

حكم قضائي وتقدير أزلي

- إنّ القول قوله :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
( السجدة : 13 ) وهو عبارة عن حكمه القضائي وتقديره الأزلي بأنّ نظام هذا العالم وعمارته وقوامه ووجود العلماء المهتدين ، وعبوديّتهم لا ينتظم ولا يصلح إلّا بأن يكون في العالم نفوس غلاظ وقلوب قاسية ، وشياطين أنسيّة مكارة بحسب ما غلب عليهم من طاعة الشهوة والغضب ، وخدمة الهوى والتردّي إلى أسفل درك جحيم الدنيا
وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
( هود : 119 ) فيتوجّهون بتلك الدواعي والأغراض الخسيسة إلى عمارة الدنيا والسعي في طلبها والإخلاد إليها والعمل لأجلها ، من الزراعة والعمارة وإخراج القنوات وتحصيل المزورعات وصنعة المكاسب الدنيّة والصنائع الكثيفة ، كالحجامة والكنس والحياكة وغير ذلك ، وسبيل عمارة الدنيا غير سبيل عمارة الآخرة من تلطيف السرّ بالتقوى وتنوير الروح بالعلم والهدى ، ألا ترى إلى قوله تعالى في الحديث القدسي : " إني جعلت معصية آدم سببا لعمارة العالم " وفي الحديث : " إنّ اللّه يؤيّد هذا الدين بالرجل الفاجر " . ( تفسق ( 4 ) ، 22 ، 6 )

حكمة

- الحكمة : وهي أيضا تطلق على معان فتارة يطلق اسمها لكل علم حسن وعمل صالح ، وهو بالعلم العملي أخصّ منه بالعلم النظري ، وتارة تطلق على نفس العمل في كثير من الاستعمالات وفيها يقول أحكم العمل إحكاما إذا أتقنه ، وحكم بهذا حكما ، والحكمة من اللّه تعالى خلق ما فيه منفعة العباد ورعاية مصالحهم في الحال أو في المآل ، ومن العباد أيضا كذلك ثم قد حدّت الحكمة بأقوال مختلفة : فقيل هي معرفة الأشياء ، وهذا إشارة إلى أنّ إدراك الجزئيات لا كمال فيه لأنّها إدراكات متغيّرة فأمّا إدراك الحقائق والماهيّات فإنّها باقية مصونة عن التغيّر والنسخ ، وهي المسمّاة بأم الكتاب في قوله تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
( الرعد : 39 ) . وقيل الحكمة هي الإتيان بالفعل الذي له عاقبة محمودة . وقيل هي الاقتداء بالخالق تعالى في السياسة بقدر الطاقة البشرية ، وقالت الفلاسفة الحكمة هي التشبّه بالإله بقدر الطاقة البشرية أعني في العلم والعمل ، وذلك بأن يجتهد الإنسان في أن ينزّه علمه عن الجهل ، وفعله عن الجور ، وجوده عن البخل والتبذير ، وعفّته عن الفجور والخمود ، وغضبه عن التهوّر والجبن ، وحلمه عن البطالة والجسارة ، وحياؤه عن الوقاحة والتعطيل ، ومحبّته عن الغلوّ والتقصير ، وبالجملة كان مستويا على صراط اللّه من غير انحراف قائما بحق اللّه وحقوق خلقه . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 514 ، 4 ) - إنّ الحكمة بمعنى إدراك الكلّيات