سلبية ، فهو فرع على وجوده . والكلام عائد إلى ذلك الوجود أيضا ، فيتسلسل ، أو يدور ، أو ينتهي إلى وجود بحت لا يشوبه شيء . فظهر أنّ أصل موجودية كل شيء موجود ، وهو محض حقيقة الوجود الذي لا يشوبه شيء غير الوجود . ( كمش ، 45 ، 9 )
حقيقة الوجود وحقيقة الوحدة
- إنّ الواحد الحقّ لكونه مبدأ سلسلة الممكنات يجب أن يكون وحدته هي الوحدة الحقيقية بالمعنى الأخصّ ، بمعنى أنّ ذاته نفس حقيقة الوحدة بلا شوب كثرة واثنينية ، إذ لو كانت الوحدة عارضة لذاته بذاته فلم يكن ذاته من حيث هي هي واحدة ، ويكون الواجب في اتّصافه بالوحدة مفتقرا إلى سبب وذلك السبب إمّا ذاته أو غيره . فعلى الأول يلزم أن يكون ذاته موجودة واحدة قبل هذه الوحدة ، لكونها علّة للواحد ، وعلّة الواحد واحدة ، فينقل الكلام إلى الوحدة السابقة ويتسلسل أو ينتهي إلى سبب واحد يكون وحدته عين ذاته - وهذا خلف مع أنّه المطلوب .
وعلى الثاني يلزم افتقار الواجب في وحدته إلى الممكن وهو محال ، لأنّ الافتقار في الوحدة يستلزم الافتقار في الوجود ، إذ الشيء ما لم يكن واحدا متعيّنا لم يوجد ، وأيضا يلزم الدور في افتقار الواجب في وحدته إلى الممكن وبالعكس ، لكون كل ممكن مفتقرا إلى علّة تامة معيّنة ، فثبت أنّ وحدة الواجب كوجوده عين ذاته ، ومن ههنا يظهر للّبيب العارف أنّ حقيقة الوجود وحقيقة الوحدة أمر واحد . ( تفسق ( 5 ) ، 69 ، 11 )
حقيقة وجودية
- ليس لكل حقيقة وجودية إلّا نحو واحد من الحصول . فليس للوجود وجود ذهني ، وما ليس له وجود ذهني ، فليس بكلّي ولا جزئي ولا عام ولا خاص . فهو في ذاته أمر بسيط متشخّص بذاته لا جنس له ولا فصل له ؛ ولا هو أيضا جنس لشيء ولا فصل له ولا نوع ولا عرض عام ولا خاصة . وأمّا الذي يقال له عرضي للموجودات من المعنى الانتزاعي الذهني ، فليس هو حقيقة الوجود ، بل هو معنى ذهني من المعقولات الثانية كالشيئية والممكنية والجوهرية والعرضية والإنسانية والسوادية وسائر الانتزاعيات المصدرية التي يقع بها الحكاية عن الأشياء الحقيقية أو غير الحقيقية . وكلامنا ليس فيه بل المحكي عنه ، وهو حقيقة واحدة بسيطة ، لا يفتقر أصلا في تحقّقه وتحصّله إلى ضميمة قيد فصلي أو عرضي صنفي أو شخصي . ( كمش ، 7 ، 6 )
حكم الحياة
- الحقّ أنّ حكم الحياة كحكم غيرها من الصفات الكمالية في أنّها من كمالات الموجود بما هو موجود ، وكلّما هو كمال للموجود المطلق أو للموجود من حيث هو موجود من غير تخصّص بأمر طبيعي أو مقداري أو عددي فلابدّ من ثبوته لمبدأ الوجود وفاعله ، إذ الفاعل المعطي للوجود