تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
حقيقة الوجود ليست جنسا ولا نوعا ولا عرضا إذ ليست كلّيّا طبيعيّا ، بل شموله ضرب آخر من الشمول لا يعرفه إلّا العرفاء " الراسخون في العلم " . وقد عبّروا عنه تارة ب " النفس الرحماني " وتارة بالرحمة التي " وسعت كل شيء " ، أو ب " الحقّ المخلوق به " عند طائفة من العرفاء ، وبانبساط نور الوجود على هياكل الممكنات وقوابل الماهيّات ونزوله في منازل الهويّات . وستعلم معنى هذا الكلام من أنّ الوجود مع كونه أمرا شخصيّا متشخّصا بذاته ، متعيّنا بنفسه ، مشخّصا لما يوجد به من ذوات الماهيّات الكلّية ، كيف يتّحد بها ويصدق هي عليه في الخارج ويعرض مفهومه عليها عروضا في الذهن بحسب التحليل العقلي . ( كمش ، 8 ، 10 ) - يظهر لك أيضا أنّه كيف يصدق القول بكون حقيقة الوجود مع كونها متشخّصة بذاتها أنّها مختلفة الحقائق بحسب اختلاف الماهيّات الإمكانية المتّحدة كل منها بدرجة من درجاته ومرتبة من مراتبه ، سوى الوجود الحقّ الأول الذي لا ماهيّة له ، لأنّه صريح الوجود الذي لا أتمّ منه ولا أشدّ قوّة وكمالا ، ولا يشوبه عموم وخصوص ، ولا يحدّه حدّ ، ولا يضبطه اسم ورسم ، ولا يحيط به علم
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
( طه : 111 ) . ( كمش ، 9 ، 4 ) - حقيقة الوجود لا تحصل بكنهها في ذهن من الأذهان ، إذ ليس الوجود أمرا كلّيّا ، ووجود كل موجود هو عينه الخارجي ، والخارجي لا يمكن أن يكون ذهنيّا . والذي يتصوّر من الوجود هو مفهوم عامّ ذهني يقال له الوجود الانتسابي الذي يكون في القضايا . والعلم بحقيقة الوجود لا يكون إلّا حضورا إشراقيّا وشهودا عينيّا ، وحينئذ لا يبقى الشكّ في هويّته . ( كمش ، 24 ، 14 ) - الموجود إما حقيقة الوجود أو غيرها . ونعني بحقيقة الوجود ما لا يشوبه شيء غير صرف الوجود من حدّ أو نهاية أو نقص أو عموم أو خصوص ، وهو المسمّى بواجب الوجود . فنقول : لو لم يكن حقيقة الوجود موجودة ، لم يكن شيء من الأشياء موجودا . واللازم بديهي البطلان ، فكذا الملزوم . أمّا بيان الملازمة ، فلأنّ ما عدا حقيقة الوجود إمّا ماهيّة من الماهيّات أو وجود خاص مشوب بعدم أو نقص ، وكل ماهيّة غير الوجود فهي بالوجود موجودة لا بنفسها . كيف ولو أخذت بنفسها مطلقة أو مجرّدة عن الوجود ، لم تكن بنفسها نفسها فضلا عن أن تكون موجودة ، لأنّ ثبوت شيء لشيء فرع على ثبوته في نفسه ، فهي بالوجود موجودة . وذلك الوجود إن كان غير حقيقة الوجود ، ففيه تركيب من الوجود بما هو وجود ومن خصوصية أخرى . وكل خصوصية غير الوجود فهي عدم أو عدمي ؛ وكل مركّب متأخّر عن بسيطه مفتقر إليه ؛ والعدم لا دخل له في موجودية الشيء وتحصّله ، وإن دخل في حدّه ومعناه . وثبوت أيّ مفهوم كان لشيء وحمله عليه ، سواء كان ماهيّة أو صفة أخرى ، ثبوتية أو