الأشياء ، لأنّ الوجود لو لم يكن ؛ لم يكن شيء لا في العقل ولا في الخارج بل هو عينها وهو الذي يتجلّى في مراتبه ويظهر بصورها وحقائقها في العلم والعين ، فيسمّى بالماهيّة والأعيان الثابتة كما لوّحنا به . وهي مع سائر الصفات الوجوديّة مستهلكة في عين الوجود فلا مغائرة إلّا في اعتبار العقل ، والصفات السلبية مع كونها عائدة إلى العدم أيضا راجعة إلى الوجود من وجه . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 259 ، 6 )
- إنّ حقيقة الوجود ليست إلّا نفس التشخّصات والهويّات . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 21 ، 14 )
- إنّ الواجب ليس له ( غير الهوية الشخصية التي عبّر عنها تارة بالوجود الصرف ، وتارة بالموجود البحت أو الوجود أو التشخّص أو الواجب البحت ) مهيّة كلّية . فإنّ المهيّة للشيء هي التي يتصوّرها الذهن بعد تجريدها عن الوجود والتشخّص ، ويعرض لها الكلّية والاشتراك ، وحقيقة الوجود هي عين الهويّة الشخصية ، لا يمكن تصوّرها ولا يمكن العلم بها إلّا بنحو الشهود الحضوري . فهذا معنى قولهم " لا مهيّة له " وليس هذا مجرّد اصطلاح لفظي ، بل تحقيق حكمي وبحث معنوي . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 85 ، 3 )
- من تحقّق معنى حقيقة الوجود بنور الباطن وصفاء الضمير لم يشكّ في وجود الواجب تعالى ولا في أنّ واجب الوجود لذاته واجب الوجود في جميع صفاته الكمالية ، ولا في أنّ واجب الوجود في جميع صفاته الكمالية واحد بجميع حيثياته فرد عن جميع اعتباراته - حتى عن حمل مفهوم الوحدة عليه ، لأنّ طبيعة الحمل تقتضي الاثنينية ولو في العقل وهو منحطّ عن درجة الأحدية وعن تصوّر ذاته .
( تفسق ( 5 ) ، 73 ، 15 )
- إنّ الموجود إمّا حقيقة الوجود أو غيرها ، ونعني بحقيقة الوجود ما لا يشوبه شيء غير الوجود من عموم أو نقص أو خصوص أو حدّ أو نهاية أو ماهيّة أو نقص أو عدم ، وهو المسمّى بواجب الوجود . ( كتع ، 11 ، 5 )
- إنّ أصل موجودية كل موجود هو محض حقيقة الوجود الذي لا يشوبه شيء غير الوجود ، فهذه الحقيقة لا يعتريها حدّ ولا نهاية ولا نقص ولا قوّة إمكانية ولا ماهية ، ولا يشوبها عموم جنسي أو نوعي أو فصلي أو عرضي عامّي أو خاصّي ، لأنّ الوجود متقدّم على هذه الأوصاف العارضة للماهيّة ، وما لا ماهيّة له غير الوجود لا يلحقه عموم ولا خصوص ، فلا فصل له ولا تشخّص له بغير ذاته ولا صورة له كما لا فاعل له ولا غاية له ، بل هو صورة ذاته ومصوّر كل شيء لأنه كمال ذاته ، وهو كمال كل شيء لأنّ ذاته بالفعل من جميع الوجوه ، فلا معرّف له ولا كاشف له إلّا هو ولا برهان عليه إلّا ذاته فشهد بذاته على ذاته وعلى وحدانية ذاته . ( كتع ، 12 ، 3 )
- شمول حقيقة الوجود للأشياء الموجودة ليس كشمول معنى الكلّي للجزئيات ، وصدقه عليها - كما نبّهناك عليه - من أنّ
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 379
مساهمون: سميح دغيم
ص٣٧٩