تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨

حقيقة الوجود

- مما ينبهك على أنّ وجوده تعالى وجود كل شيء ، أنّ وجوده عين حقيقة الوجود وصرفه من غير شوب عدم وكثرة ، فلو لم يكن وجودا لكل شيء لم يكن بسيط الذات ولا محض الوجود ، بل يكون وجودا لبعض الأشياء وعدما للبعض ، فلزم فيه تركيب من وجود وعدم ، وخلط بين إمكان ووجوب ، وهو محال . فإذن يجب أن يكون وجوده تعالى لكونه صرف حقيقة الوجود ، وجودا لجميع الموجودات " لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصيها " فلا يخرج من كنه ذاته شيء من الأشياء ، لأنه تمام كل شيء ومبدئه وغايته ، وإنّما يتعدّد ويتكثّر وينفصل لأجل نقصاناتها وإمكاناتها وقصوراتها عن درجة التمام والكمال ، فهو الأصل والحقيقة في الموجودية ، وما سواه شؤونه وحيثياته وهو الحق ، وما خلا وجهه الكريم باطل
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
( القصص : 88 )
ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ
( الأحقاف : 3 ) . ( سري ، 37 ، 7 ) - إنّ حقيقة الوجود من حيث هو ، غير مقيّد بالإطلاق والتقييد ، والكلّية والجزئيّة ، والعموم والخصوص ، ولا هو واحد بوحدة زائدة عليه ، ولا كثير ، ولا متشخّص بتشخّص زائد على ذاته كما سنزيدك انكشافا ، ولا مبهم ؛ بل ليس له في ذاته إلّا التحصّل والفعلية والظهور ، وإنّما تلحقه هذه المعاني الإمكانية ، والمفهومات الكلّية ، والأوصاف الاعتبارية ، والنعوت الذهنية ، بحسب مراتبه ومقاماته المنبّه عليها بقوله تعالى :
رَفِيعُ الدَّرَجاتِ
فيصير مطلقا ومقيّدا وكليّا وجزئيّا وواحدا وكثيرا من غير حصول التغيّر في ذاته وحقيقته . وليس بجوهر كالماهيّات الجوهرية المحتاجة إلى الوجود الزائد ولوازمه ؛ وليس بعرض لأنّه ليس موجودا بمعنى أنّ له وجودا زائدا فضلا عن أن يكون في موضوع ، المستلزم لتقدّم الشيء على نفسه ؛ وليس أمرا اعتباريّا كما يقوله الظالمون لتحقّقه في ذاته مع عدم المعتبرين إيّاه فضلا عن اعتبارهم . وكون الحقيقة بشرط الشركة أمرا عقليّا ، وكون ما ينتزع عنها من الموجوديّة والكون المصدري شيئا اعتباريّا ، لا يوجب أن تكون الحقيقة الوجودية بحسب ذاتها وعينها كذلك . وهو أعمّ الأشياء بحسب شموله وانبساطه على الماهيات حتى يعرض لمفهوم العدم المطلق والمضاف والقوّة والاستعداد والفقر وأمثالها من المفهومات العدمية . وبنور الوجود يتمايز الأعدام بعضها عن بعض عند العقل حيث يحكم عليها بامتناع بعضها وإمكان الآخر ؛ إذ كل ما هو ممكن وجوده ممكن عدمه وغير ذلك من الأحكام والاعتبارات . وهو أظهر من كل شيء تحقّقا وأنّية حتى قيل فيه إنّه بديهي ، وأخفى من جميع الأشياء حقيقة وكنها حتى قيل إنّه اعتباري محض ، على أنّه لا يتحقّق شيء في العقل ولا في الخارج إلّا به ، فهو المحيط بجميعها بذاته ، وبه قوام
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 378 | سميح دغيم