تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
تقرّر في العلوم الإلهية أنّ الحقّ تعالى برهان على كل شيء ، كما قال :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
( فصلت : 53 ) . أيضا أن المبدأ عين الغاية والبداية عين النهاية وأنّ اللّه فاعل كل شيء ، وأنّ الإنسان الكامل الذي لا أكمل منه غاية المخلوقات " لولاك لما خلقت الأفلاك " ، فإذا يجب أن يكون هو البرهان على سائر الأشياء ، كما قال :
قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ
( النساء : 174 ) وقال :
وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
( النساء : 41 ) ، واعلم أنّ اللّه تعالى قد جعل نفس النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم برهانا لا كمثل الأنبياء التي كان برهانهم في أشياء غير أنفسهم ، كبرهان موسى عليه السلام في عصاه وفي يده وفي الحجر الذي
فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ
( الأعراف : 160 ) وإذا كان نفس النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم برهانا بالكلّية ، فيكون كل عضو من أعضائه الظاهرة والباطنة برهانا ؛ فبرهان قوّة علمه ما قال علي عليه السلام : " علّمني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ألف باب من العلم فاستنبطت من كل باب ألف باب " وإذا كان حال الوصي هكذا فكيف حال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم المعلم له . ( مظه ، 115 ، 3 )

حقيقة نوعية

- إنّ لكل حقيقة نوعية - كالإنسان والفرس والغنم والبقر والرطب والحنطة والشعير والياقوت واللعل والفيروزج والأرض والماء والهواء - جوهرا عقليّا نوريّا عاقلا لذاته ومعقولا لذاته موجودا في العالم الأعلى الإلهي ، حاضرا في علم اللّه والحضرة الإلهية . فهذه العقول المفارقة والصور المجرّدة العلمية هي بالحقيقة أسماء اللّه أو أسماء أسمائه ، وهي موجودة أزلا وأبدا ، لأنّ ما عند اللّه باق لا يزال ؛ وليست من جملة العالم ليتّصف بالحدوث والتجدّد والزوال والدثور . ( تفسق ( 2 ) ، 321 ، 6 ) - بالجملة كل حقيقة نوعية فإنّما هي تلك الحقيقة بعينها بصورتها لا بمادّتها ، فإن مادّة الشيء هي قوّة حاملة لحقيقة ذاتها ، فالشيء شيء بصورته لا بمادّته . ( مبع ، 383 ، 16 )

حقيقة الواجب

- إذ حقيقة الواجب ، جلّ مجده ، هوية بسيطة غير متناهية الشدّة في النورية والوجود ، وحقيقته عين التشخّص والتعيّن ، لا مفهوم له ، ولا مثل ولا - مجانس ولا مشابه ، ولا حدّ له ، ولا برهان عليه ، بل هو البرهان على كل شيء فلا أعرف من ذاته ولا شاهد عليه ، بل هو الشاهد على الكل . ( سري ، 22 ، 21 ) - اعلم أنّ حقيقة الواجب كما أنّه لا يمكن أن يكون معنى نوعيّا متشخّصا بأمر زائد كما علمت ؛ فكذلك لا يمكن أن يكون معنى جنسيّا متخصّصا بفصل أو فصول . ( شهث ، 341 ، 25 )
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 377 | سميح دغيم