بصورته ومبدأ فصله الأخير ، لا بمبادئ أجناسه وفصوله العالية والمتوسّطة ، إن كانت فإنّها بمنزلة اللوازم ، وكذا وجود كل مركّب طبيعي بصورته الكمالية ، وإنّما الحاجة إلى المادة الحاملة لصورته لأجل قصور وجوده عن التفرّد بذاته ، دون الافتقار إلى حامل يحمله أو يحمل عوارضه ، فإنّ مادة الشيء هو القوّة الحاملة لحقيقة ذاته أي وجوده ، ونسبتها إلى الصورة نسبة النقص إلى التمام ، وإنّ المادة وما يجري مجراها إنّما هي معتبرة في الشيء المادي على وجه الإبهام ، فإنّ أعضاء الشخص وبدنه أبدا في التحوّل والتبدّل بالحرارة المستولية عليها من نار الطبيعة ، والشخص هو هو بعينه من أول الصبي إلى آخر العمر نفسا وبدنا ، إذ هذية البدن من حيث هو بدن إنّما هي بالنفس المتعلّقة بها التي هي صورة تمامية البدن ، كذا هذية أعضائه كهذه اليد وهذه الأصبع وغيرهما من الأعضاء ، إذ كلها منحفظة الهوية بإضافتها إلى هوية النفس ، وإن تبدّلت أمشاجها وأمزجتها بحسب جرميّتها . ( مفغ ، 595 ، 9 )
حقيقة محمدية
- إنّ المأذون للشفاعة أولا وبالذات ليس إلّا الحقيقة المحمّدية المسمّى في البداية ب " العقل الأول " و " القلم الأعلى " و " العقل القرآني " عند وجودها الصوري التجرّدي .
وفي النهاية بمحمد بن عبد اللّه وخاتم الأنبياء عند ظهورها البشري الجسماني ، قال : " كنت نبيّا وأدم بين الماء والطين " " أنا سيّد ولد آدم وصاحب اللواء وفاتح باب الشفاعة يوم القيامة " . ثم أقرب الأولياء إليه سلفا وخلفا بحسب التابعية المطلقة هو الحقيقة العلوية المسمّى في البداية ب " النفس الكلّية الأولية " و " اللوح المحفوظ " لما أفاده وكتبه القلم الأعلى " وأم الكتاب " الحافظ للمعاني التفصيلية الفائضة عليه بتوسّط الروح الأعظم المحمّدي
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
( الزخرف : 4 ) وهو العقل الفرقاني ، وذلك عند وجودها التجرّدي ، وفي النهاية بعيسى ابن مريم وعلي بن أبي طالب عليهما السلام ، وهذا عند وجوده البشري الجسماني . ( تفسق ( 5 ) ، 128 ، 3 ) - العقل الأول والروح الأخير - وهو الحقيقة المحمّدية - ذات واحدة ظهرت مرّتين ، مرّة في الإدبار إلى الخلق لتكميل الخلائق ومرّة في الإقبال إلى الحقّ تعالى ، لشفاعتهم ، لقوله صلى اللّه عليه وآله :
" أول ما خلق اللّه نوري " وقوله " أول ما خلق اللّه العقل " ، قال له : " أقبل " فاقبل ، ثم قال له : " أدبر " فأدبر ، قال : " فبعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أعظم منك ، بك أعطي وبك آخذ ، وبك أثيب ، وبك أعاقب " ورواه الشيخ الجليل أمين الإسلام ، ثقة المحدثين محمد بن يعقوب الكليني في أول كتاب العقل من كتب الكافي ، وهو حديث متّفق على صحّته الجميع . ( تفسق ( 5 ) ، 398 ، 19 )
- اعلم أنّ الحقيقة المحمّدية صلى اللّه عليه وآله وسلم مظهر اسم اللّه الأعظم ، وقد