- إنّ كل مفهوم - كالإنسان مثلا - إذا قلنا إنّه ذو حقيقة أو ذو وجود ، كان معناه أنّ في الخارج شيئا يقال عليه ويصدق عليه أنّه إنسان . وكذا الفرس والفلك والماء والنار وسائر العنوانات . والمفهومات التي لها أفراد خارجية ، هي عنوانات صادقة عليها . ومعنى كونها متحقّقة أو ذات حقيقة ، إنّ مفهوماتها صادقة على شيء صدقا بالذات ، والقضايا المعقودة - كهذا إنسان ، وذاك فرس - ضروريّات ذاتية .
فهكذا حكم مفهوم الحقيقة . والوجود ومرادفاته لابدّ وأن يكون عنوانه صادقا على شيء ، حتى يقال على شيء أنّ هذا حقيقة كذا صدقا بالذات ، وتكون القضية المعقودة ههنا ضرورية ذاتية أو ضرورية أزلية . ( كمش ، 10 ، 10 )
حقيقة اللّه
- إنّ حقيقة اللّه لا يساوي حقيقة شيء من الأشياء لأنّ حقيقة ما سواه مقتضية للإمكان ، وحقيقته تعالى منافية للإمكان .
واختلاف اللوازم يستدعي اختلاف الملزومات ، على أنّ وجود الواجب يساوي وجود الممكن في كونه وجودا ، ليس مع ذلك الوجود شيء آخر غير ذاته بل ذاته مجرّد الوجود ، فيكون جميع الوجودات الممكنات متساوية في تمام الحقيقة لذاته . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 109 ، 13 )
حقيقة الإنسان
- ثم لما كانت حقيقة الإنسان ذات جهتين ، مركّبة من أصلين هما خلاصة العالمين :
بدن هو صفوة الأجسام العنصرية ، وروح هي صفوة الأرواح - كما أنّ العالم بتمامه منقسم إلى غيب وشهادة - كذلك الإنسان الذي هو على صورة العالم عالم صغير مشتمل على غيب وشهادة ، أي روح وجسم ، فأشار إلى أصل تكوّن كل منهما وقدّم بيان نشوء البدن على بيان نشوء الروح ، لكونه أظهر وجودا وأجلى معرفى على المتوطنين في دار المحسوسات .
( تفسق ( 6 ) ، 55 ، 5 )
- ثم إنّك لمّا قرع سمعك مرارا أنّ موجودات العالم الطبيعي والنشأة الدنيوية مثنوية ، وحقيقة الإنسان من جملتها لها ظاهر جليّ وباطن خفيّ ، ولها صورة مشهورة وحقيقة مستورة ، فهو منقسم إلى ظاهر متغيّر وباطن ثابت هو قلبه وسرّه ، فالصلاة التي هي أشرف أعماله منقسمة إلى ظاهر خلقي - وهو الرياضي المتعلّق بالظاهر - وباطن أمري - وهو الحقيقي الملتزم به الباطن - . ( تفسق ( 7 ) ، 244 ، 7 )
حقيقة تركيبية
- إنّ كل حقيقة تركيبية بوجه فإنّها إنّما هي تلك الحقيقة بحسب ما هو منها بمنزلة الصورة لا بحسب ما هو منها بمنزلة المادة حتى أنّه لو أمكن وجود تلك الصورة مجرّدة عن المادة لكانت هي تلك الحقيقة بعينها . ( جوم ، 166 ، 12 )
- إنّ كل حقيقة تركيبيّة فإنّها إنّما تكون تلك الحقيقة بحسب ما هو منها بمنزلة الصورة