السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
( الزخرف :
84 ) وقوله :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
( البقرة : 115 ) وغير ذلك من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 331 ، 15 )
- إنّ الحقّ المنزّه عن الزمان موجود في كل وقت من الأوقات لا على وجه الاختصاص والتعليق ، والحقّ المنزّه عن المكان موجود في كل واحد واحد من الأمكنة لا على وجه التقييد والتطبيق كما يقوله " المشبّهة " ولا على وجه المباينة والفراق كما يقوله " المنزّهة " من العلماء الذي لم يبلغوا في العلم إلى درجة العرفاء ليعرفوا أنّ تنزيههم ضرب من التشبيه والتقييد ، لجعلهم مبدأ العالم محصور الوجود بالتجرّد عن بعض أنحاء الوجود بالمباينة والمغايرة ، وقد ثبت أنّ واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات والحيثيات ، وليست في ذاته المحيطة بالكل جهة إمكانية فهو مع كل موجود بكل جهة من غير تقييد ولا تكثّر ، فهو في كل شيء وليس في شيء وفي كل زمان وليس في زمان ، وفي كل مكان وليس في مكان ، بل هو كل الأشياء وليس هو الأشياء . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 332 ، 4 )
- المراد من لفظ الحقّ في قوله فالحقّ محدود بكل حدّ هو مفاد لفظ اللّه باعتبار معناه الكلّي ومفهومه العقلي لا باعتبار حقيقة معناه التي هي الذات الأحدية وغيب الغيوب ، إذ لا نعت له ولا حدّ ولا اسم ولا رسم ولا سبيل إليه للإدراك العقلي ولا ينال أهل الكشف والشهود لمعة من نوره إلّا بعد فناء هويّتهم واندكاك جبل إنّيتهم . ( تفسق ( 1 ) ، 39 ، 21 )
- وجوده ( اللّه ) وجود جميع الموجودات لكونه صرف حقيقة الوجود
لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
( الكهف :
49 ) ، فهو الأصل والحقيقة في الموجودية ، وما سواه شؤونه وحيثياته ، وهو الذات وما عداه أسمائه وتجلّياته ومظاهره وهو النور ، وما عداه أظلاله ولمعاته وهو الحقّ وما خلا وجهه الكريم باطل . ( مظه ، 72 ، 2 )
- إنّ حقيقة الحقّ أن لا يمانعه ضدّ ، ولا يماثله ندّ . وإذ كانت عظائم الأجسام ، على هذه الشاكلة من الثبات والقوام ، والبقاء والدوام ، فما ظنّك بصور لم تعرف تجسّدا ، أني يكون تنعّمها خلودا وتأبّدا .
( ورق ، 70 ، 18 )
حق أول
- ثبت إنّ في الوجود طرفين أحدهما الحقّ الأول والوجود البحت جلّ ذكره ، والآخر الهيولى الأولى ، والأول خير محض ، وهذه شرّ لا خيريّة فيه إلّا بالعرض ، ولكونها قوّة جميع الموجودات يكون خيرا بالعرض بخلاف العدم فإنّه شرّ محض .
ومن هاهنا ظهر إنّ الجسم مركّب من هيولى وصورة لأنّ الجسم فيه قوّة الحركة وله الصورة الجسمية أعني الاتّصال الجوهري وهو أمر بالفعل ففيه كثرة إشارة إلى أنّ كل بسيط الحقيقة يجب أن يكون