تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
اللوح المحفوظ . وهذه المرآة ، قبل أن تصقل وجوهها وجوانبها بالرياضة تنعكس فيها أشياء قريبة كالمحسوسات والبديهيّات والقضايا العامة مثل " الكل أعظم من الجزء " ، و " النقيضان لا يجتمعان " ، ونظائر هذه المعاني تتوفّر للجميع بدون الفكر والرياضة . وأمّا الأشياء البعيدة التي يسمّونها " النظريات " فهي موقوفة على عدّة مرايا أخرى تكون مصقولة وفيها قد تجلّت عدّة مطلوبات . وتلك النظريات وإن كانت أبعد عن هذه النشأة البشرية ، وأقرب إلى عالم القدس الإلهي ، فهي تحتاج إلى مرايا أكثر ، وهذه المرايا وإن كانت في بدء الأمر متعدّدة ومتكثّرة للغاية ، إلّا أنها جميعا أجزاء النفس ، وستتوحّد كلها في النهاية ، وعند ذاك يسمّونها النفس الكلّية ، وتلك الصور ستصبح أيضا واحدة تسمّى العقل الكلّي ، لأن النفس - كما مرّ - هي بمنزلة المرآة الكروية الكبيرة ومرآة كل علم ومطلوب قوس منها مواجه لجهة من جهات اللوح المحفوظ الذي هو مكتوب قلم الرب ، وكل قوس ينجلي منه من غشاوة الحواس ، تتجلّى أو تتولّد فيه من اللوح المحفوظ الصورة المواجهة له . حبيبي المقصود له مائة ألف مرآة ، إلى أي مرآة يلتفت تظهر فيها الروح . إلى أن تظهر فيه جميع الكمالات ، ويتحقّق الفرق بين الحصول والتجلّي عند أولي الأبصار . ( رسص ، 155 ، 17 )

حضرة إلهية

- اسم اللّه عند أكابر العرفاء عبارة عن مرتبة الألوهية الجامعة لجميع الشؤون والاعتبارات والنعوت والكمالات ، المندرجة فيها جميع الأسماء والصفات التي ليست إلّا لمعات نوره وشؤون ذاته ، وهي أول كثرة وقعت في الوجود برزخ بين الحضرة - الأحدية وبين المظاهر الأمرية والخلقية . وهذا الاسم بعينه جامع بين كل صفتين متقابلتين أو اسمين مقابلين ، لما علمت سابقا إنّ الذات مع كل صفة اسم ، وهذه الأسماء الملفوظة أسماء الأسماء والتكثّر فيها بحسب تكثّر النعوت والصفات . وذلك التكثّر إنّما يكون باعتبار مراتبه الغيبية وشؤونه الإلهية التي مفاتيح الغيب . ويقع عكوسها وأظلالها على الأشياء الكونية . ( تفسق ( 1 ) ، 34 ، 6 )

حضرة جمعية

- إنّ الكمّل من أهل اللّه كالأنبياء والأولياء ومن شاركهم في بعض صفات الكمال إنّما امتازوا عن من سواهم أولا بسعة الدائرة الوجودية وصفاء جوهر الروح والاستيعاب الذي هو من لوازم الجمعية كما نبّهت عليه في حقيقة الإنسان الكامل الذي هو برزخ الحضرتين ومرآتهما ، وحضرة الحق مشتملة على جميع الأسماء والصفات بل هي منبع لسائر النسب والإضافات والغضب من أمّهاتها والمحاذاة الشريفة الصفاتية إنّما قامت بين الغضب والرحمة . فمن ظهر بصورة الحضرة الجمعية بتمامها وكانت