تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
معرفتها مرقاة لمعرفته ، فجعل ذاتها مجرّدة عن الأكوان والأحياز والجهات ، وصيّرها ذات قدرة وعلم وإرادة وحياة وسمع وبصر ، وجعلها ذات مملكة شبيهة بمملكة بارئها ، يخلق ما يشاء ويختار لما يريد ، إلّا أنّها وإن كانت من سنخ الملكوت وعالم القدرة ومعدن العظمة والسطوة ، فهي ضعيفة الوجود والقوام ، لكونها واقعة في مراتب النزول ذات وسائط بينها وبين بارئها . وكثرة الوسائط بين الشيء وينبوع الوجود يوجب وهن قوّته وضعف وجوده . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 265 ، 3 )

حصول الشيء للفاعل الذاتي

- ثم اعلم أنّ حصول الشيء للشيء ليس من شرطه أن يكون حالا فيه ووصفا ناعتا له . بل حصول الشيء للفاعل الذاتي أوكد وأخلق من حصوله لقابله ، كما أنّ جميع صور الأشياء الخارجية والذهنية حاصلة للفاعل الحقيقي الإلهي ، ولا فاعل بالحقيقة إلّا هو . وفاعلية الفواعل الذاتية عبارة عن تكثير جهات إفاضته ، وتعداد حيثيات جعله وإفادته . وذلك الحصول الذي لها عنده تعالى ليس حصولا بمعنى الحلول والناعتية لاستحالة ذلك في حقّه تعالى ، بل حصولا أشدّ وأوكد من حصول صفة الشيء له . وقد حقّق الشيخ الرئيس وغيره من الحكماء الراسخين : أنّ حصول صور الممكنات للباري سبحانه ونسبتها إليه ليس إلّا قيّوميته لها ، ويتّحد في تلك النسبة معنا كونها عنه وفيه . يعني : أنّ حصولها عنه تعالى هو بعينه وجودها له من غير قيام حلولي وهكذا الحكم في قيام الصور العقلية أو المتخيّلة للنفس الإنساني . ( مسق ، 34 ، 17 )

حصول العلوم المتعددة في آن واحد

- إذا عرفنا الشيء بحدّه التام عرفناه بتمام حقيقته ، فلو استحال حصول العلم بجميع أجزائه دفعة واحدة لاستحال العلم بكنه حقيقية شيء في وقت من الأوقات ؛ فبهذا يظهر إمكان حصول التصوّرات الكثيرة ، وأمّا إنّه يمكن حصول التصديقات الكثيرة فلأنّ المقدّمة الواحدة لا تنتج فلو استحال العلم بالمقدّمتين معا لاستحال حصول العلم بالنتيجة . وأيضا العلم بوجود المضافين حاصل معا ، وكذا العلم بوجود اللازم ووجود الملزوم ، فعلم بهذا الدليل صحّة حصول العلوم المتعدّدة في آن واحد ، وممّا يؤكّد ذلك ويحقّقه إنّ النفس العارفة بمعلومات كثيرة عند تحقّقها بمقام العقلية وتجرّدها عن جلباب البشرية لا يسلب عنها علومها بل يزيدها كشفا ووضوحا ، ومع ذلك لمّا خرجت عند ذلك من اختلاف الأوقات والأمكنة فيحضر معلوماتها بأسرها عندها دفعة واحدة كالحال في علوم المفارقات في كون معلوماتها بأسرها حاضرة معا بالفعل بلا شوب قوّة . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 379 ، 12 )

حصول وتجلّي

- إنّ نفس كل إنسان هي بمثابة مرآة كروية تحاذي من كل الجوانب الصور الواقعة في